وقول سفيان في سجود المأموم (١): "إن كان سجود الإِمام بعد السلام فإنه يسجد معه"، سقطت:"معه" من نسخ، وثبتت في نسخ، وهي ثابتة في روايتنا (٢). وهو خلاف لا شك/ [خ ٦٠] فيه، ومذهب سفيان في ذلك كما نص، و [هو](٣) مذهب النخعي والشعبي وعطاء والحسن وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور (٤). وأما بسقوط لفظة: معه، فقد تكلف بعض المشايخ أن يرده إلى المذهب ويكون قوله: فإنه يسجد، يعود على الإِمام وحده، ثم يقوم هذا بعد سجود الإِمام على اختيار ابن القاسم في "المستخرجة"(٥)، وخلافِ ما له في "المدونة"، وهذا كان يصح لو كان مذهب سفيان كمذهبنا.
وقوله في الكتاب (٦): إن جلس فليدع ولا يتشهد، إنما قاله لأنه قد تشهد في جلوسه أولاً، وجلوسه هذا إنما هو لانتظار تمام الإِمام، فهو يدعو فيه ويصل دعاءه بتشهده المتقدم، كما لو أطال جلوسه في صلاته اختياراً، ولا وجه لإعادة التشهد؛ لأنه ليس بابتداء جلوس هذا أولى ما يقال فيه. ولو كان الإمام قد سلم قبل
= أو من أشر الخلق - ... وفي صحيح ابن حبان: ٨/ ١٩٤. واليد العليا أخير من اليد السفلى. (١) المدونة: ١/ ١٤٠/ ٩. (٢) وكذا في البراذعي: ٢٥ والجامع: ١/ ١٥٨. (٣) ليس في ز وح. (٤) عزا ابن قدامة في المغني: ١/ ٧٣١ هذا الرأي لهؤلاء جميعاً. وأبو ثور هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، روى عن ابن عيينة ووكيع والشافعي وصحِبه، روى عنه أبو داود وابن ماجه، وهو فقيه مجتهد ثقة توفي ٢٤٠ (انظر التهذيب: ١/ ١٠٢). (٥) قال فيها بجواز ذلك إذا جهل فسجد مع الإِمام بعد السلام ثم قضى ما فاته: يعيدهما أحب إلي، عزاه لسماع عيسى في العتبية في الجامع: ١/ ١٥٨ وفي رسم من حمل صبيا كما ذكر الحطاب والمواق: ٢/ ٤٠ ولم أجده فيه في البيان: ٢/ ٣٤، ويمكن أن يفهم هذا من رواية عيسى أيضاً في رسم: نقدها نقدا مع شرح ابن رشد في البيان: ١/ ٥٠٣. (٦) المدونة: ١/ ١٤٠/ ٩.