وقوله هنا في تأخير المغرب إلى مغيب الشفق دليل على أن لها عنده وقتين، وقد تقدم مثله، وهو ها هنا (١) بين لقوله (٢): "في آخر وقت قبل أن يغيب (٣) الشفق".
وتأمل قوله في الكتاب في مسألة جمع المسافر (٤): "وعلى ذلك الأمر عندنا في الجمع لمن جد به السير"، ولم يشترط فواتَ أمر كما اشترطه قبل قوله هذا (٥)، فهو نحو قول (٦) ابن حبيب (٧): إن للمسافر أن يجمع إذا جد به السير وإن لم يخش فوات أمر. وقد قال أيضاً في آخر باب (٨) جمع المريض (٩): "وإنما الجمع رخصة لتعب السفر ومؤنته إذا جد به السير".
واختلف في ضبط "وسط"؛ فقيل: لا يقال هنا وفي الدار وشبهه إلا بالإسكان (١٠)، وأما وسَط بالفتح فمعنى (١١) عدل، قال الله:{أُمَّةً وَسَطًا}(١٢). وقال ابن دريد: يقال: وسَط الدار ووسْطها (١٣).
(١) كذا في ز وس وع وح وم، وفي خ: وهو هنا أبين، وفي ق: وهو هنا بين. (٢) المدونة: ١/ ١١٧/ ١. (٣) في ق: وقتها قبل مغيب، وفي س: في آخر الوقت، وفي ع: في آخر وقت للمغرب، وخرج إلى "للمغرب". (٤) المدونة: ١/ ١١٧/ ٢. (٥) المدونة: ١/ ١١٧/ ٥. (٦) كتب في خ: قيل، وعليه علامة لعلها: كذا. (٧) كلامه في النوادر ١/ ٢٦٤ والتبصرة ١/ ٤٩ أونقله ابن شاس في الجواهر ١/ ٢١٧. عنه وعن ابن الماجشون وأصبغ. (٨) في م: أخريات. (٩) المدونة: ١/ ١١٦/ ٩. (١٠) نقل المؤلف مثل هذا عن ثعلب في المشارق ٢/ ٢٩٥ وانظر اللسان: وسط. (١١) كذا في كل النسخ، وعليه في خ: كذا، وصحح عليها في ز، وفي ح: بمعنى. وهو أوضح. (١٢) البقرة: ١٤٣. (١٣) قاله في الجمهرة: ٣/ ٢٩ المطبوع بالأوفست في مكتبة المثنى بغداد عن طبعة دائرة المعارف العثمانية.