قال القاضي: ولو كان لربه الخيار وإخراجه لم يتركه يسكن من شاء. ومن ذلك قوله: "استأجرت داراً سنة بعد ما مضى عشرة أيام من هذا الشهر. قال: تحسب (٢) هذه الأيام، ثم أحد (٣) عشر شهراً، ثم تكمل مع (٤) الأيام التي بقيت من الشهر ثلاثين يوماً" (٥).
وفي كتاب المدبر: إذا قال لعبده: اخدمني سنة وأنت حر، أو هذه السنة لسنة سماها، فمرض حتى مضت (٦) السنة فإنه حر (٧).
قال: وإنما سألت مالكاً عن سنة غير مؤقتة، ثم ذكر مسألة الذي أكرى داره أو دابته (٨)، أو غلامه، فقال: أكريها منك (٩) سنة، كانت السنة من أول يوم وقع الكراء، وكذلك إذا قال: هذه السنة بعينها، وهكذا له في العتبية، وفي تفسير يحيى، وكتاب ابن حبيب (١٠).
وذهب أبو صالح (١١) إلى أن قوله: أكري منك سنة، لا يقتضي (١٢)
(١) المدونة: ٤/ ٥١٤. (٢) كذا في ع، وفي ح: يحسب. (٣) كذا في ع، وفي ح: أخذ. (٤) كذا في ع وح، وفي ق: من. (٥) المدونة: ٤/ ٥١٤. (٦) في ع: حتى تمت، وفي ح: ثم مضت. (٧) المدونة: ٣/ ٣١٣. (٨) كذا في ز وع وح، وفي ق: دابته، أو داره. (٩) في ق: مني. (١٠) انظر النوادر (٧/ ١٣١ - ١٣٢)، فقد ذكر فيه ما في الواضحة والعتبية. (١١) أبو صالح أيوب بن سليمان بن صالح بن هاشم المعافري القرطبي: كان فقيهاً حافظاً مفتياً، دارت عليه الشورى وعلى صاحبه ابن لبابة في أيامهما، سمع من العتبي، وعبد الله بن خالد، ويحيى بن مزين، وغيرهم. توفي سنة اثنتين، وقيل: إحدى وثلاثمائة هجرية. (المدارك: ٥/ ١٤٩ - ١٥٣، الديباج: ٩٨). (١٢) كذا في ز وع وح، وفي ق: لا تقتضي.