= فيما نقله عنه ابن عساكر ٤٢/ ٣٩٣: أبو إسحاق السَّبيعي لقي قُثَم؟ قال: نعم، في طريق خراسان. وعليه فتكذيبُ الكرابيسي لهذا الخبر في كتاب "المدلسين" بحمل الميراث على ظاهره في ميراث المال، وأنَّ قُثم استشهد زمن عمر أو عثمان في بعض المغازي، فغير صحيح، لأنَّ الذي يلقاهُ أبو إسحاق السَّبيعي لا شكَّ أنه بقي إلى ما بعد خلافة عليٍّ، وقد أرّخَ غُنجارٌ صاحبُ "تاريخ بخاري" وفاته سنة سبع وخمسين، فهذا هو الصحيح في وفاته، والمراد بالميراث هنا العلم كما قاله إسماعيل القاضي، كما سيأتي عند المصنف بإثر الخبر. وإنما جزمنا بأنَّ تصريح أبي إسحاق بسماعه من قثم إنما هو من جهة شريك دون زهير، لأنَّ الحسنَ بنَ علي بن مالك الأُشْناني رواه عند ابن عساكر ٤٢/ ٣٩٣ عن النُّفيلي، عن زهير، عن أبي إسحاق، قال: قيل لقُثم … فذكره، وكذلك رواه أحمد بن عبد الملك بن واقد عند ابن أبي شيبة ١٤/ ١١٧، والمعافَى بن سليمان عند الطبراني في "الكبير" ١٩ / (٨٦)، وعنه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٥٧٨٧)، فجعل السائل غيرَ أبي إسحاق السَّبيعي، وبيَّنه حسينُ بنُ عيّاش الرقّي في روايته لهذا الخبر عند النسائي (٨٤٣٩)، وكذلك أبو غسان مالك بن إسماعيل عند ابن عساكر ٤٢/ ٣٩٣، فروياه عن زهير، وسمّيا السائل عبدَ الرحمن بن خالد. وهو ابن الوليد المخزومي - فهذا هو المحفوظ في رواية زهير أنَّ السائل هو عبد الرحمن بن خالد لا أبو إسحاق السَّبيعي، فتبين أنَّ المصنف حمل رواية زهير هنا على رواية شَريك النخعي، وإنما ذَكَر رواية شريك لا رواية زهير. وخالف أصحابَ أبي إسحاق فيه زيدُ بنُ أبي أُنيسة عند النسائي (٨٤٤٠) فرواه عن أبي إسحاق، عن خالد بن قثم بن العباس أنه قيل له … فذكره، فأبهم السائلَ وجعل المسؤول خالد بن قثم لكن في الإسناد إليه رجل ضعيف، والمحفوظ رواية شريك قيس بن الربيع، فشريك قديم السماع من أبي إسحاق، أما زهير بن معاوية فقد سمع منه بأَخرة عندما شاخَ وكبر. وجاء في حديث عن علي بن أبي طالب نفسه عند النسائي (٨٣٩٧) من طريق ربيعة بن ناجذٍ: أنَّ رجلًا قال لعليٍّ: يا أمير المؤمنين، لم ورثت ابن عمك دون عمك؟ قال: جمع رسول الله ﷺ بني عبد المطلب، فذكر قصة صُنْع طعام لهم، وقوله ﷺ لهم: "أيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي؟ " فلم يقم إليه أحدٌ، فقمت إليه وكنت أصغر القوم، فقال: "اجلس" ثم قال ثلاث مرات، كلَّ ذلك أقوم إليه فيقول: "اجلس" حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي، ثم قال: فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي. وهو عند أحمد ٢ / (١٣٧١) أيضًا لكن ليس فيه ذكر الوراثة، وإسناده فيه لِينٌ، فربيعة بن ناجذ فيه جهالة، وقد استنكر له الذهبي في "ميزان الاعتدال" هذا الخبر.