حرارتَها فوق القَطِيفة، فقال أبو سعيد: ما أشدَّ حرَّ حُمّاكَ يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّا كذلك يُشدَّدُ علينا البلاءُ، ويُضاعَفُ لنا الأجرُ" ثم قال: يا رسول الله، مَن أشدُّ الناسِ بلاءً؟ قال:"الأنبياءُ" قال: ثم مَن؟ قال:"العلماءُ" قال: ثمَّ مَن؟ قال:"ثمَّ الصالحون، كان أحدُهم يُبتَلى بالفقر حتى ما يَجِدُ إِلَّا العَبَاءةَ يَلبَسُها، ويُبتَلى بالقَمْل حتى يقتلَه، ولَأَحدُهم كان أشدَّ فرحًا بالبلاءِ من أحدِكم بالعطاء"(١).
حدثنا أبو العباس عن بحر في "المسند"، وعن الرَّبيع في "الفوائد"، وأنا جمعتُ بينهما.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بهشام بن سعد، ثم له شواهد كثيرة، ولحديث عاصم بن بَهْدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه طرق تُتبع ويُذاكَر بها، وقد تابع العلاءُ بن المسيَّب عاصمَ بن بَهْدَلة على روايته عن مصعب بن سعد:
١٢١ - أخبرَنيهِ أبو بكر بن إسحاق الفقيه - فيما قرأتُ عليه من أصل كتابه - أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا خالد بن عبد الله، عن العلاء بن المسيَّب، عن مُصعَب بن سعد، عن أبيه قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ: أَيُّ الناس أشدُّ بَلاءً؟ قال: "الأنبياءُ، ثمَّ الأمثلُ فالأمثلُ، فإذا كان الرجل صُلْبَ الدِّين، يُبتَلى الرجلُ على
(١) إسناده حسن إن شاء الله، هشام بن سعد مختلف فيه إلَّا أنَّ أبا داود السجستاني جعله أثبتَ الناس في زيد بن أسلم. وهذا الإسناد، وإن كان ظاهره الإرسال إذ إنَّ عطاء بن يسار لم يشهد دخولَ أبي سعيد على النبي ﷺ، إلَّا أنه من رواية عطاء عن أبي سعيد، فهو الذي أخبره بالقصة كما في الروايات الأخرى له، ومنها الرواية الآتية عند المصنف برقم (٨٠٤٥). وأخرجه ابن ماجه (٤٠٢٤) من طريق ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد. وخالف هشامًا معمرٌ بن راشد عند أحمد ١٨/ (١١٨٩٣) فرواه عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري. فأبهم الراوي عن أبي سعيد ولم يسمِّه. وسيذكر المصنف لاحقًا لبعضه شاهدًا من حديث سعد بن أبي وقاص. وله شاهد آخر من حديث ابن مسعود، أخرجه البخاري (٥٦٤٨)، ومسلم (٢٥٧١).