هذا حديث صحيح على شرطهما، فقد احتجَّا جميعًا بمالك بن سُعَير، والتفرُّد من الثقات مقبول (١).
= "معجمه" (٢٤٥٠)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (١٣)، والطبراني في "الأوسط" (٢٩٨١)، و"الصغير" (٢٦٤)، وأبو طاهر المخلِّص في "المخلّصيات" (٢٩٨٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٦٠) و (١١٦١)، والبيهقي في "الدلائل" ١/ ١٥٧ - ١٥٨، و"شعب الإيمان" (١٣٤٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥/ ٤٠٠ - ٤٠١ من طرق عن زياد بن يحيى الحسّاني، بهذا الإسناد. وأخرجه الرامهرمزي (١٣)، والآجري في "الشريعة" (١٠٠٠) من طريق مؤمل بن إهاب، عن مالك بن سعير، به. وخالف مالكَ بنَ سعير وكيعٌ فرواه عن الأعمش عن أبي صالح عن النبي ﷺ مرسلًا، أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ١٩٢، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٢٥، وابن الأعرابي (١٠٨٨)، والبيهقي في "الدلائل" ١/ ١٥٧، و"الشعب" (١٣٣٩) من طرق عن وكيع به قال الدارقطني في "العلل" ١٠/ ١٠٥ (١٨٩٧): وهو الصواب. وخالف عبدُ الله بن نصر الأصمُّ فرواه عن وكيع موصولًا بذِكْر أبي هريرة، أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٣٠، وعبد الله بن نصر هذا منكر الحديث، وقال ابن عدي: غير محفوظ عن وكيع. وتابع وكيعًا على إرساله عليُّ بن مُسهِر عن الأعمش عند الدارمي في "مسنده" (١٥). فهذان - وكيع وعلي بن مسهر - ثقتان أرسلاه، فيقضى لهما على مالك بن سعير وهو أدنى منهما رتبة في الثقة والضبط، والله تعالى أعلم. ويشهد له حديث معبد بن خالد الجَدَلي - أحد الأثبات من التابعين - عن النبي ﷺ مرسلًا أيضًا، أخرجه ابن سعد ١/ ١٦٣، وسنده إلى معبد صحيح. قوله: "مُهداة" بضم الميم، يعني: أُهديت لكم، كما جاء في بعض الروايات، وقال الرامهرمزي في "أمثال الحديث": اتفقت ألفاظهم في ضمِّ الميم من قوله: "مُهداة" إلَّا ابن البرتي - أحد رواة الحديث عنده - قال: "مِهْداة" بكسر الميم، من الهِداية، وكان ضابطًا فَهِمًا متصرِّفًا في الفقه واللغة، والذي قاله أجود في الاعتبار، لأنه بُعث ﷺ هاديًا كما قال الله ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، وكما قال ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٤٤]، و ﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١]، وأشباه ذلك، ومن رواه بضم الميم إنما أراد أنَّ الله ﷿ أهداه إلى الناس، وهو قريب. (١) لكنه لم يتفرد به بل خولف فيه فأرسله من هو أوثق منه.