ثم ولَّى - وأنَّ الشقيَّ من شَقِيَ في بطن أُمه، وأنه من خَرَجَ من بيته لا يريد إلّا الصلاةَ ببيت المقدِس، خرج من خطيئته كيومَ وَلَدتْه أمُّه.
فقال عبد الله بن عمرو: اللهم إني لا أُحِلُّ لأحدٍ أن يقول عليَّ ما لم أقل، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:"مَن شربَ الخمرَ شَرْبةً، لم تُقبَلْ توبتُه أربعين صباحًا، فإن تابَ تابَ الله عليه، فإنْ عادَ لم تُقبَلْ توبتُه أربعين صباحًا - فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: - فإنْ عادَ كان حقًّا على الله أن يَسقِيَه من رَدْغةِ الخَبَالِ يومَ القيامة".
قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الله خلقَ خَلْقَه في ظُلْمةٍ، ثم ألقى عليهم من نُورِه، فمن أصابه من ذلك النُّورِ يومئذٍ شيءٌ فقد اهتدى، ومن أخطأَه ضَلَّ"، فلذلك أقول: جَفَّ القلمُ على عِلْم الله.
وسمعت رسول الله ﷺ يقول:"إنَّ سليمان بن داود سألَ ربَّه ثلاثًا، فأعطاه اثنتين، ونحن نرجو أن يكونَ قد أعطاه الثالثةَ: سأله حُكمًا يُصادِفُ حُكْمَه، فأعطاه إياه، وسأله مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدِه، فأعطاه إياه، وسأله أيُّما رجل يخرجُ من بيته لا يريدُ إلّا الصلاةَ في هذا المسجد، أن يخرجَ من خطيئته كيومَ وَلَدتْه أمُّه، فنحن نرجو أن يكونَ اللهُ قد أعطاه إيَّاه"(١).
(١) إسناده صحيح، ومحمد بن كثير المصيصي - وإن كان فيه ضعف - تابعه هنا في روايته عن الأوزاعي اثنان. وأبو إسحاق الفزاري: اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث. وأخرجه بطوله أحمد ١١/ (٦٦٤٤) عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد - ولم يذكر يحيى بنَ أبي عمرو السيباني. وقال في المرفوع منه: "لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا"، وهو الصواب إن شاء الله الذي يتفق مع السياق. وأخرج الحديث الأول فيمن شرب الخمر: النسائي (٥١٦٠) عن القاسم بن زكريا بن دينار، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد وحده، به. وأخرجه ابن ماجه (٣٣٧٧)، وابن حبان (٥٣٥٧) من طريق الوليد بن مسلم، والنسائي (٥١٦٠) من طريق بقية بن الوليد، كلاهما عن الأوزاعي، به. وقال الوليد في حديثه: "لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا". =