شيءٍ إِلَّا كَثَّرَتاهُ، يأجوجَ ومأجوجَ، ومَن هَلَكَ من بني آدم وبني إبليسَ" قال: فسَرَّى ذلك عن القوم، قال: "اعمَلوا وأَبشِروا، فوالذي نفسُ محمد بيده، ما أنتم في الناس إلَّا كالرَّقْمةِ في ذراع الدابَّة، أو كالشَّامَة في جَنْبِ البعير" (١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله عن آخرهم ثقات، وفي سماع الحسن - وهو البصري - من عمران بن حصين خلاف، وقد جزم الحاكم في غير موضع من كتابه هذا بسماعه منه، والجمهور على أنه لم يسمع منه، وهذا الحديث قد توبع الحسن عليه كما سيأتي. وسيأتي عند المصنف برقم (٣٤٩١) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن الحسن بن موسى الأشيب، بهذا الإسناد. وسيأتي عنده أيضًا برقم (٢٩٥٤) و (٨٩٠٨ - ٨٩١٠) من حديث هشام الدستوائي، وبرقم (٣٤٩١) و (٨٩١٠) من حديث سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن قتادة عن الحسن عن عمران. ورواه عن قتادة كذلك أبو عوانة عند الطبراني في "الكبير" ١٨/ (٣٠٦)، وسعيد بن بشير - وهو ضعيف يعتبر به - عند الطبراني في "الكبير" أيضًا ١٨/ (٣٠٨) و"مسند الشاميين" (٢٦٣٦). ورواه سليمان التيمي عن قتادة فقال فيه: عن صاحب له عن عمران بن حصين، أخرجه الطبري في مسند ابن عباس من "تهذيب الآثار" ١/ ٣٩٩. وخالف هؤلاء جميعًا معمرٌ، فرواه عن قتادة عن أنس بن مالك كما سيأتي لاحقًا، وروايته هذه شاذّة، فالمحفوظ عن قتادة فيه روايته له من حديث عمران بن حصين كما قال الإمام محمد بن يحيى الذُّهلي فيما سيأتي عند المصنف برقم (٨٩٠٧). وتابع قتادةَ على الوجه المحفوظ ثابتٌ البُناني عند الطبراني ١٨/ (٣٤٠)، وعليُّ بن زيد بن جُدعان عند أحمد ٣٣/ (١٩٨٨٤)، والترمذي (٣١٦٨)، كلاهما عن الحسن عن عمران بن حصين. وثابت ثبت ثقة، وابن جدعان ضعيف، لكنه صالح للاعتبار. وأخرجه هنّاد في "الزهد" (١٩٧) عن عبدة بن سليمان، والطبري في "تفسيره" ١٧/ ١١١ وفي "تهذيب الآثار" ١/ ٤٠٢، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٥٤٦) من طريق محمد بن بشر العبدي، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن العلاء بن زياد العدوي، عن عمران بن حصين. وهذا إسناد صحيح إن شاء الله، وفيه متابعة العلاء للحسن، والعلاء هذا من ثقات التابعين في البصرة ولم يعرف بتدليس، وللحسن البصري رواية عنه كما في "سير أعلام النبلاء" ٤/ ٢٠٢، فلعلَّ الحسن إنما حمله عنه عن عمران. على أنَّ سعيد بن أبي عروبة قد روي عنه الوجه المحفوظ أيضًا كما وقع في رواية روح بن =