٧٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري بمِصر، حدثنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي، عن كُلْثوم بن جَبْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال:"أَخَذَ اللهُ الميثاقَ من ظَهْر آدم، فأَخرج من صُلْبه ذُرِّيةً ذَرَأَها فنَثَرَهم نَثْرًا بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلَّمهم، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف] "(١).
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ مسلم بكُلْثوم بن جَبْر.
(١) إسناده جيد وإن كان أكثر من رواه عن كلثوم بن جبر رواه عنه موقوفًا على ابن عباس، لكن مثل هذا لا يقال بالرأي، فهو محمول على الرفع، خاصة أنه قد روي معناه في أحاديث أخرى مرفوعة عن النبي ﷺ. وسيأتي الحديث برقم (٤٠٤٤) من طريق حسين بن محمد المرُّوذي، عن جرير بن حازم. ومن هذا الطريق أخرجه أحمد ٤/ (٢٤٥٥)، والنسائي (١١٢٧). وقد رواه غير واحد عن كلثوم فوقفه، وكذا رواه غير واحد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكل ذلك أخرجه الطبري في "تفسيره" ٩/ ١١١ و ١١٢، قال ابن كثير في "تفسيره" ٣/ ٥٠٢: فهذا أكثر وأثبت، والله أعلم. وممّا يشهد لمعنى حديث ابن عباس هذا حديثُ أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنت مفتديًا به؟ قال: فيقول: نعم، قال: فيقول: قد أردتُ منك أهون من ذلك، قد أخذتُ عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيتَ إلَّا أن تشرك" أخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٨٩)، والبخاري (٣٣٣٤)، ومسلم (٢٨٠٥). وفي الباب غير هذا الحديث كما في "تفسير ابن كثير"، وحديث أنس هذا أصحُّها، وللشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ تحقيق جيد في هذا الحديث، فارجع إلى كتابه "السلسلة الصحيحة" برقم (١٦٢٣). قوله: "من ظهر آدم" أي: من ذرّيته التي تظهر من ظهره.