ثم حَفَّها بالمَكارِه، ثم قال: اذهَبْ فانظُرْ إليها (١)، فقال: وعِزَّتِك لقد خَشِيتُ أن لا يدخلَها أحد، ثم خَلَقَ النارَ، فقال: يا جبريل، اذهبْ فانظُرْ إليها، قال: فنظرَ إليها، فقال: لا يسمعُ بها أحد فيَدخُلَها، قال: فحَفَّها بالشَّهوات، ثم قال: اذهبْ فانظُرْ إليها، قال: فذهب فنظرَ إليها، فقال: يا ربِّ، وعزِّتِك لقد خَشِيتُ أن لا يبقى أحدٌ إلَّا دخلها" (٢).
٧٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ وإبراهيم بن عِصْمة العَدْل قالا: حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، حدثنا يحيى بن يَمَانٍ، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١]، قال للسماء: أَخرِجي شمسَكِ وقمرَكِ ونجومَكِ، وقال للأرض: شَقِّقي أنهارَكِ وأَخرِجي ثمارَكِ، فقالتا: أتيناكَ طائعين (٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وتفسيرُ الصحابي عندهما مُسنَد (٤).
(١) زاد في المطبوع: "قال: فذهب فنظر إليها"، وهي ثابتة أيضًا في مصادر التخريج. (٢) إسناده حسن كسابقه. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٦٤٨)، وأبو داود (٤٧٤٤) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٨٣٩٨)، والترمذي (٢٥٦٠)، والنسائي (٤٦٨٤) من طرق عن محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرج البخاري (٦٤٨٧)، ومسلم (٢٨٢٣) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "حُجِبت النار بالشَّهوات، وحُجِبت الجنة بالمكاره". (٣) إسناده حسن من أجل يحيى بن يمان. سفيان: هو الثوري. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٨١٤) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. (٤) قد ردَّ على الحاكم إطلاقَه هذا ابنُ الصلاح والنووي وابن حجرٍ وغيره ممن نكَّت على "مقدمة ابن الصلاح"، فقيَّدوه بما إذا كان في تفسير يتعلق بسبب نزولٍ أو نحو ذلك مما لا مجال للاجتهاد فيه، والحاكم نفسه قد قرَّر ذلك في كتابه "معرفة علوم الحديث" ص ٢٠ - ٢١، وهذا رأي جمهور أهل العلم.