هذا حديث مستقيم، وليس له عِلَّة ولم يُخرجاه، والعِلَّة عندهما فيه أنَّ هانئ بن يزيد ليس له راوٍ غيرُ ابنه شُريح، وقد قدَّمتُ الشرطَ في أول هذا الكتاب: أنَّ الصحابي المعروف إذا لم نَجِدْ له راويًا غيرَ تابعي واحد معروف، احتججنا به، وصحَّحنا حديثه، إذ هو صحيح على شرطهما جميعًا، فإنَّ البخاري قد احتجَّ بحديث قيس بن أبي حازم عن مِرْداس الأسلمي عن النبي ﷺ:"يذهبُ الصالحون"(١)، واحتجَّ بحديث قيس عن عَدِيِّ بن عَمِيرةَ عن النبي ﷺ:"مَن استعملناه على عملٍ"(٢)، وليس لهما راوٍ غير قيس بن أبي حازم، وكذلك مسلمٌ قد احتجَّ بأحاديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه، وأحاديث مَجْزَأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه (٣)، فلَزِمَهما جميعًا على شرطهما الاحتجاجُ بحديث شُريح بن هانئ عن أبيه، فإنَّ المقدام وأباه شُريحًا من أكابر التابعين، وقد كان هانئُ بن يزيد وَفَدَ على رسول الله ﷺ:
٦٢ - كما حدَّثَناه جعفر بن محمد بن (٤) نُصَير الخُلدي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يزيد بن المقدام بن شُرَيح، عن أبيه، عن شُريح بن هانئ، قال: حدثني أبي هانئُ بن يزيد: أنه وَفَدَ إلى رسول الله ﷺ، فسمعه النبيُّ ﷺ يَكنُونه بأبي الحَكَم، فقال:"إنَّ الله هو الحَكَمُ، لِمَ تُكنَى بأبي الحَكَم؟ " قال: إنَّ قومي إذا اختلفوا حَكَمتُ بينهم، فرَضِيَ الفريقان، قال:"هل لكَ ولدٌ؟ " قال: شُرَيحٌ وعبدُ الله ومسلمٌ بنو هانئ، قال:"فمَن أكبَرُهم؟ " قال: شريحٌ، قال:"فأنتَ أبو شُرَيح"، فدعا له ولولده (٥).
(١) أخرجه البخاري برقم (٦٤٣٤). (٢) الذي احتجَّ بحديث قيس - وهو ابن أبي حازم - عن عديٍّ، هو مسلم في "صحيحه" برقم (١٨٣٣)، لا البخاري. (٣) حديث مجزأة عن أبيه عند البخاري برقم (٤١٧٣)، وليس عند مسلم. (٤) تحرَّف في (ص) إلى: عن. (٥) إسناده قوي. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين. وأخرجه أبو داود (٤٩٥٥)، والنسائي (٥٩٠٧)، وابن حبان (٥٠٤) من طرق عن يزيد بن المقدام بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. =