وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا يحيى بن مَعِين.
وحدثنا علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور؛ قالوا: حدثنا هُشَيم، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن فَضَالة اللَّيثي قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: إني أريدُ الإسلامَ فعلِّمني شرائعَ من شرائعِ الإسلام، فذكر الصلاةَ وشهرَ رمضان ومواقيتَ الصلاة، فقلت: يا رسول الله، إنك تَذكُر ساعاتٍ أنا فيهن مشغولٌ، ولكن علِّمني جِماعًا من الكلام، قال:"إِنْ شُغِلتَ فلا تُشغَلْ عن العصرَينِ" قلت: وما العصرانِ؟ ولم تكن لغةَ قومي، قال:"الفجرُ والعصرُ"(١).
(١) حديث حسن، وهذا إسناد فيه انقطاع بين أبي حرب وفضالة الليثي بينهما فيه عبدُ الله بن فضالة كما في الحديث الذي بعده، وعبد الله بن فضالة هذا روى عنه اثنان أو أكثر، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٤٠. وقد صحَّح هذا الحديثَ الحاكمُ هنا وابن حبان (١٧٤١ - ١٧٤٢) والحافظ ابن حجر في "الأربعين المتباينة" الحديث (٣١)، بينما استنكره الحافظ الذهبي في ترجمة عبد الله بن فضالة من "المغني في الضعفاء" (٣٣٠٢). قلنا: ويشهد لهذا الحديث ويشدُّه حديث نصر بن عاصم الليثي عن رجل منهم: أنَّه أتى النبي ﷺ فأسلم على أنه لا يصلي إلَّا صلاتين، فقبل منه، أخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٢٨٧)، ورجاله ثقات. وقد ذهب الحافظ ابن رجب الحنبلي في شرحه على البخاري ٤/ ١٩٩ إلى أنَّ هذا من باب التألّف على الإسلام قال: وقد كان - أي: النبي ﷺ أحيانًا يتألَّف على الإسلام من يريد أن يُسامَحَ بترك بعض حقوق الإسلام فيقبل منهم الإسلام، فإذا دخلوا فيه رغبوا في الإسلام فقاموا بحقوقه وواجباته كلها، كما روى عبد الله بن فضالة الليثي … وذكر هذا الحديث وغيره، ثم نقل عن الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله أنه قال: إذا أسلم على أن يصلي صلاتين يُقبَل منه، فإذا دخل يُؤمر بالصلوات الخمس، وذكر - يعني الإمام أحمد - حديث نصر بن عاصم الذي تقدم. قلنا: ويمكن أن يكون معنى هذا الحديث: أدَّ العصرين في أحسن أوقاتهما، وأدِّ البقية على الوجه المتيسِّر لك في أوقات جوازها، لا أنهما تكفيان عن الخمس، وإلى هذا ذهب الإمام البيهقي في كتابه "السنن" ١/ ٤٦٦، والله تعالى أعلم. وحديث فضالة الليثي أخرجه أحمد ٣١/ (١٩٠٢٤)، وابن حبان (١٧٤١) من طريقين عن هشيم، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.