قال: وإنما استشهدتُ بعبد الرحمن بن أبي الزِّناد اقتداءً بهما، فقد استَشهَدا جميعًا به.
٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو عاصم، حدثنا صالح بن رُستُم، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة قالت: جاءت عجوزٌ إلى النبي ﷺ وهو عندي، فقال لها رسول الله ﷺ:"من أنتِ؟ " قالت: أنا جَثّامةُ المُزَنيَّة، فقال:"بل أنتِ حَسّانةُ المُزَنية، كيف أنتم؟ كيف حالُكم؟ كيف كنتم بعدَنا؟ " قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خَرَجَت قلتُ: يا رسول الله، تُقبِلُ على هذه العجوز هذا الإقبالَ! فقال:"إنها كانت تأتينا زمنَ خديجةَ، وإِنَّ حُسْنَ العهدِ من الإيمان"(١).
= والصابئ: الذي خرج من دينٍ إلى دينٍ غيره. (١) إسناده حسن من أجل صالح بن رستم: وهو أبو عامر الخزاز. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن أبي مليكة: اسمه عبد الله بن عبيد الله. وأخرجه البيهقي في "الآداب" (١٨٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٧٧٤) - ومن طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (٩٧١) - والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٧٠١)، وابن عبد البر في ترجمة حسّانة من "الاستيعاب" (٣٢٧٧) من طريق محمد بن يونس الكُدَيمي، عن أبي عاصم، به. والكُديمي ضعيف لكنه متابع. وأخرجه مختصرًا عبد الغني الأزدي في "الغوامض والمبهمات" (٦٥)، والبيهقي (٨٧٠٢)، وقاضي المارستان في "مشيخته" (١٦١) من طريق حفص بن غياث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه كذلك القضاعي (٩٧٢)، والبيهقي (٨٧٠٠) من طريق عبد المؤمن بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة - ولفظه فيهما: "كرم الوُدِّ من الإيمان". وعبد المؤمن هذا ذكره ابن حبان في "الثقات" ٨/ ٤١٧، ومن فوقه ثقات مشهورون. وأخرج البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٣١٩ تعليقًا من طريق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن زيد التيمي، عن عائشة: قال النبي ﷺ: "حسنُ العهد من الإيمان". وإسناده ضعيف. =