ابن رجاء، حدثنا سعيد بن سَلَمة بن (١) أبي الحُسَام، حدثنا محمد بن المنكدِر، سمع ربيعةَ بن عِبَاد الدُّؤَلي يقول: رأيتُ رسول الله ﷺ بمِنى في منازلهم قبل أن يهاجر إلى المدينة، يقول:"يا أيُّها الناس، إنَّ الله يأمرُكم أن تَعبُدوه ولا تُشْرِكوا به شيئًا"، قال: ووراءَه رجلٌ، يقول: يا أيها الناس إنَّ هذا يأمركم أن تَترُكوا دينَ آبائكم، فسألتُ: من هذا الرجل؟ قيل: أبو لَهَب (٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ورواتُه عن آخرهم ثقات أثبات، ولعلَّهما أو واحدًا منهما توهَّم أنَّ ربيعة بن عِبَاد ليس له راوٍ غيرُ محمد بن المنكدر، وقد روى عنه أبو الزِّناد عبد الله بن ذَكْوان هذا الحديث بعينِه:
٣٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلَّاب بهَمَذان، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا ابن أبي الزِّناد، أخبرني أَبي، حدثني ربيعة بن عِبَاد الدُّؤَلي، قال: رأيت رسولَ الله ﷺ في الجاهلية بسوق ذي المَجَاز وهو يقول: "يا أيها الناس، قولوا: لا إلهَ إلّا الله، تُفلِحوا"، قال: يردِّدها مرارًا والناسُ مجتمعون عليه يتبعونه، وإذا وراءَه رجلٌ أحولُ ذو غَدِيرتَينِ، وَضِيءُ الوجه، يقول: إنه صابئٌ كاذب، فسألتُ: من هذا؟ فقالوا: عمُّه أبو لهب (٣).
(١) تحرَّف لفظ "بن" في (ص) (ب) إلى: عن. (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سعيد بن سلمة. عبد الله بن رجاء: هو الغُدَاني. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" ٢٥/ (١٦٠٢٤) عن سعيد بن أبي الربيع، عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. (٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي الزناد: وهو عبد الرحمن. وأخرجه عبد الله بن أحمد ٢٥/ (١٦٠٢٣) عن داود بن عمرو الضَّبّي، عن ابن أبي الزناد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله. وله طرق أخرى انظرها في "المسند" (١٦٠٢٠ - ١٦٠٢٧). وسوق ذي المجاز: أحد أسواق العرب المشهورة في الجاهلية، وكانت قريبًا من عرفة. والغَديرة: الجديلة من الشَّعر. =