والآخرة، قال: وأنا أقولُ في نفسي: لئن قال لي الثالثةَ، لأقولَنّ: نعم، قال: فقال لي الثالثةَ: "يا ربيعةُ، ألا تتزوّجُ؟ " قال: فقلت: بلى يا رسولَ الله، مُرْني بما شئتَ - أو بما أحببتَ - قال:"انطلِقْ إلى آل فلان - إلى حيٍّ من الأنصار، فيهم تَرَاخي عن رسول الله ﷺ فقل لهم: إنَّ رسول الله يُقرئُكم السلامَ، ويأمرُكم أن تُزوِّجُوا ربيعةَ فلانةَ"؛ امرأةً منهم، قال: فأتيتُهم، فقلت لهم ذلك، فقالوا: مرحبًا برسولِ الله ﷺ، وبرسولِ رسولِ الله ﷺ، والله لا يَرجِعُ رسولُ رسولِ الله ﷺ إلَّا بحاجتِه، قال: فأكرَمُوني وزوَّجوني وألْطَفُوني، ولم يسألوني البيّنةَ، فرجعتُ حزينًا، فقال رسول الله ﷺ:"ما بالُك؟ " فقلت: يا رسول الله، أتيتُ قومًا كِرامًا، فزوَّجُوني وأكرَمُونِي وألْطَفُوني، ولم يسألوني البيّنةَ، فمن أين لي الصَّدَاقُ؟ فقال رسول الله ﷺ لبُريدة الأسلمي:"يا بُرَيدةُ، اجمَعُوا له وزنَ نَواةٍ من ذهبٍ" قال: فجَمَعُوا له وزنَ نَوَاةٍ من ذهب، فقال النبي ﷺ:"اذهبْ بهذا إليهم، وقُل: هذا صَدَاقُها" فذهبت به إليهم، فقلتُ: هذا صَداقُها، قال: فقالوا: كثيرٌ طيّب، فقَبِلوا ورَضُوا به، قال: فقلتُ: مِن أين أُولِمُ؟ قال: فقال: "يا بُريدةُ، اجمَعُوا له في شاةٍ" قال: فجمَعُوا لي في كبشٍ فَطِيم سَمِين، قال: وقال النبي ﷺ: "اذهبْ إلى عائشة، فقل: انظُري إلى المِكتَل الذي فيه الطعامُ فابعَثي به" قال: فأتيتُ عائشة فقلت لها ذاك، فقالت: ها هو ذاك المِكتَلُ فيه سبعةُ آصُعٍ من شَعير، والله إنْ أصبحَ لنا طعامٌ غيرُه، قال: فأخذتُه، فجئتُ به إلى النبي ﷺ، فقال:"اذهب بها إليهم، فقل: ليُصلَحْ هذا عندكم خُبزًا" قال: فذهبتُ به وبالكبش، فقال: فقَبِلوا الطعامَ، وقالوا: اكفُونا أنتُم الكبشَ، قال: وجاء ناسٌ من أسلمَ، فذَبَحُوا وسَلَخوا وطبَخوا، قال: فأصبح عندنا خبز ولحم، فأولَمتُ ودعوتُ رسولَ الله ﷺ.
قال: وأعطاني رسول الله ﷺ أرضًا وأعطى أبا بكر أرضًا، فاختلفنا في عَذْقِ نَخْلةٍ، قال: وجاءت الدُّنيا، فقال أبو بكر: هذه في حَدِّي، وقلت: لا، بل هي في حَدِّي، قال: فقال لي أبو بكر كلمةً كرهتُها ونَدِمَ عليها، قال: فقال لي: يا ربيعةُ، قُل لي مثلَ ما قلتُ لك، حتى يكونَ قِصاصًا، قال فقلت: لا والله، ما أنا بقائل لك إلّا خيرًا،