إذا وَدَّع جيشًا قال: أَستَودِعُ الله دينَكُم وأمانتكم وخَواتِيمَ أعمالِكُم" (١).
٢٥١٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: "لَأَنْ أُشيِّعَ مجاهدًا في سبيلِ الله، فأَكُفَّه على رَحْلِهِ غَدْوةً أو رَوْحةً، أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها" (٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٥١١ - أخبرني أبو أحمد الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا عمرو بن زرارة، حدثنا زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق، عن ثَور ابن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، قال: مَشى معهم رسولُ الله ﷺ إلى بَقيع الغَرْقَد حين وجَّهَهم، ثم قال: "انطَلِقوا على اسمِ الله، اللهمَّ أَعِنْهُم" (٣).
(١) إسناده صحيح. عفان: هو ابن أسلم، وأبو جعفر الخَطْمي: هو عُمير بن يزيد. وأخرجه النسائي (١٠٢٦٨) عن هلال بن العلاء بن هلال، عن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٦٠١) من طريق يحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني، عن حماد بن سلمة، به. (٢) إسناده ضعيف لضعف زبّان بن فائد. ابن وهب: هو عبد الله. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٦٤٣)، وابن ماجه (٢٨٢٤) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن زبّان، به. وقوله: فألُفَّه، ويروى: فأَكفُفَه، وأكفَّه، وهي جميعًا بمعنى: أدفعه وأصرفه إلى رحله. (٣) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بسماعه عند أحمد وغيره، فانتفت شبهة تدليسه. وثور المذكور في الإسناد كذلك جاء في أصول "المستدرك" مقيّدًا بابن يزيد، وكذلك قُيّد في أصول "مسند أحمد" التي بأيدينا، إلَّا أنَّ الحافظ ابن حجر أورد هذا الحديث في "أطراف المسند" في ترجمة ثور بن زيد الدِّيْلي عن عكرمة، وهو الصحيح كما جاء في السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٥٥ بروايته عن زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق، إذ قُيِّد فيها بابن زيد، ومما يؤكّده أنه قُيِّد في رواية الطبري في "تاريخه" ٢/ ٤٩٠ والبيهقي في "الدلائل" ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ بالدِّيلي، وهذه نسبةُ ثور بن زيد، لا ثور بن يزيد، لأنَّ هذا الثاني كَلاعي، وقُيِّد في رواية ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥/ ٢٧٢ بالمدني، وهي نسبةُ ابن زيد أيضًا، وابن يزيد حمصي، وإن كان ابن إسحاق يروي عن كلا الرجلين، إلّا أن روايته لهذا الحديث عن ثور بن زيد الدِّيلي المدني، والله ولي التوفيق. =