للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

خليلي، فلا إخالُني أكذب على خليلي، قال: قلتُ: مَنْ هؤلاء الذين يحبُّهم الله؟ قال: "رجلٌ غزا في سبيلِ الله صابرًا محتسبًا مجاهدًا، فلقي العدوَّ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، وأنتم تجِدونَه عندكم في كتاب الله المُنزَل" ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]، قلت: ومَن؟ قال: "رجلٌ له جارُ سَوءٍ يُؤذيه، فيَصبِرُ على أذاهُ حتى يَكفيَه الله إياه، إما بحياةٍ أو موتٍ" قلت، ومَن؟ قال: "رجلٌ مسافرٌ مع قومٍ، فأدْلَجوا، حتى إذا كانوا مِن آخرِ الليل وقع عليهم الكَرَى والنُّعاس، فضربوا رؤوسهم، ثم قامَ فتطهَّر رَهْبةً لله ورَغْبةً لما عندَه".

قلت: فمن الثلاثة الذين يُبغِضُهم الله؟ قال: "المختالُ الفَخُور، وأنتم تَجِدونَه في كتاب الله المُنزَل ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] " قلت: ومَن؟ قال: "البَخيلُ المَنَّانُ" قال: ومن؟ قال: "التاجِرُ الحَلّاف" أو "البائعُ الحَلّاف" (١).

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.

٢٤٧٨ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان،


(١) إسناده صحيح.
وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٥٣٠) عن يزيد بن هارون عن الأسود بن شيبان، بهذا الإسناد.
وأخرجه بنحوه أحمد أيضًا (٢١٣٤٠) عن إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن سعيد بن إياس الجُريري، أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن ابن الأحمس، عن أبي ذرّ. وابن الأحمس هذا مجهول، وابن علية ممَّن سمع من الجريري قبل اختلاطه، لكن خالفه معمر بن راشد في "جامعه" (٢٠٢٨٢) و (٢٠٢٨٥) - وهو ممَّن سمع من الجريري قبل الاختلاط أيضًا، ورواه ابن المبارك في "الزهد" برواية الحسين المروَزي (١٢١٢) عنه - عن الجُريري بإسقاط ذكر ابن الأحمس من إسناده.
وقد تقدم بنحوه برقم (١٥٣٤)، وسيأتي برقم (٢٥٦٤) من طريق زيد بن ظبيان عن أبي ذر.
والكَرَى: النُّعاس.
وقوله: "أدلجوا"، أي: ساروا من أول الليل.
وقوله: "فضربوا رؤوسهم"، يعني: وضعوها للنوم.

<<  <  ج: ص:  >  >>