أبي عِمْران، قال: غَزَونا من المدينة نريد القُسطَنْطِينيّة، وعلى الجماعة عبدُ الرحمن بن خالد بن الوليد، والرومُ مُلْصِقُو ظُهورِهم بحائطِ المدينة، فحَمَل رجلٌ على العدوِّ، فقال الناسُ: مَهْ مَهْ، لا إله إلّا الله، يُلقي بيدَيهِ إلى التَّهْلُكَة، فقال أبو أيوب: إنما أُنزلت هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصارِ، لمّا نَصَرَ اللهُ نبيَّه وأظهرَ الإسلامَ، قلنا: هَلُمَّ نُقيمُ في أموالنا ونُصلِحُها، فأنزل الله ﷿: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فالإلقاء بأَيدِينا إلى التَّهْلُكَةِ أن نُقيمَ في أموالِنا ونُصلِحَها، ونَدَعَ الجهاد. قال أبو عِمْران: فلم يَزَلْ أبو أيوبَ يجاهدُ في سبيلِ الله حتى دُفِنَ بالقُسطَنْطِينيّة (١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٢٤٦٦ - أخبرنا أبو أحمد بَكْر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا حَيْوة بن شُريح الحَضْرمي، حدثنا بَقيّة بن الوليد، حدثني بَحِير بن سعْد، عن خالد بن مَعْدانَ، عن أبي بَحْريّةَ، عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الغَزْوُ غَزْوان: فأما مَن ابتغَى وجهَ الله، وأطاعَ الإمامَ، وأنفقَ الكَريمةَ، وياسَرَ الشَّريكَ، واجتَنَبَ الفَسادَ، فإنَّ نَومَه ونُبْهَه أجرٌ كُلُّه،
(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وأسلم أبو عمران: هو ابن يزيد التجيبي. وأخرجه أبو داود (٢٥١٢) عن أحمد بن عمرو بن السّرْح، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد، وقرن بحيوة عبدَ الله بن لهيعة. وأخرجه الترمذي (٢٩٧٢)، والنسائي (١٠٩٦١)، وابن حبان (٤٧١١) من طريق الضحاك بن مخلد أبي عاصم، والنسائي (١٠٩٦٢) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن حيوة بن شُريح، به. لكن جاء في رواية أبي عاصم: وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فَضَالة بن عبيد، وفي رواية ابن المبارك: وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى أهل الشام فَضَالة بن عُبيد، وكذلك جاء في رواية عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة، كما سيأتي عند المصنف برقم (٣١٢٥). وانظر ما سيأتي برقم (٦٠٤١).