الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى القُرشي، عن مكحول، عن شُرَحْبيل، عن سلمان الفارسي، أنَّ رسول الله ﷺ قال:"مَن رابَطَ يومًا وليلةً في سبيلِ الله كان له أجرُ صيام شهرٍ وقيامِه، ومَن مات مُرابِطًا جَرى له بمثل ذلك الأجرِ، وأُجري عليه الرزقُ، وأُومِنَ من الفَتّان"(١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
ولمكحولٍ الفقيهِ فيه مُتابعٌ من الشاميين:
٢٤٥٤ - حدَّثَناه أبو العباس، أخبرنا محمد، أخبرنا ابن وهب، حدثني عبد الرحمن
(١) إسناده صحيح. ابن وهب: هو عبد الله، وشُرَحْبيل: هو ابن السِّمْط. وأخرجه مسلم (١٩١٣)، والنسائي (٤٣٦٢)، وابن حبان (٤٦٢٣) و (٤٦٢٦) من طرق عن الليث بن سعد بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرجه ابن حبان (٤٦٢٥) من طريق النعمان بن المنذر الغسّاني، عن مكحول، به بلفظ: "من مات مرابطًا في سبيل الله أُومِنَ عذابَ القبر، ونما له أجره إلى يوم القيامة". وإسناده قوي. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٣٦) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: حدثني من سمع خالد بن معدان يحدّث عن شرحبيل بن السِّمْط، عن سلمان. قلنا: يرويه الثَّوري عن يزيد بن يزيد بن جابر عن خالد بن معدان عند عبد الرزاق (٩٦١٩)، ولكنه وقفه، وهذا لا يضر لوروده مرفوعًا من أوجه أخرى. وأخرجه الترمذي (١٦٦٥) من طريق محمد بن المنكدر، قال: مر سلمان الفارسي بشرحبيل بن السِّمْط، وهو في مُرابَطٍ له، وقد شقَّ عليه وعلى أصحابه، قال: ألا أحدِّثك يا ابن السِّمْط بحديث سمعتُه من رسول الله ﷺ، فذكره. وقال الترمذي بإثر (١٦٦٦): إسناده ليس بمتّصل، محمد بن المنكدر لم يدرك سلمان الفارسي. وأخرجه أحمد (٢٣٧٢٧) (٢٣٧٢٨) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي، عن سلمان. وأخرجه أحمد كذلك (٢٣٧٣٥) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن رجل، عن سلمان. وانظر ما بعده. والفَتّان: عذاب القبر، كما وقع في رواية ابن حبان من طريق النعمان الغسّاني.