حاجتِه، ثم لَحِقَ برسول الله ﷺ ببدرٍ، وهو يَصُفُّ الناسَ للقتال في تَعبئتِهم، فدخل في الصفِّ معهم، فاقتَتلَ الناسُ، فكان فيمن استَشْهَدَه اللهُ، فقام رسولُ الله ﷺ بعد أن هزمَ اللهُ المشركين وأَظْفرَ المؤمنين، فمرَّ بين ظَهْرانَيِ الشُّهداء وعمرُ بن الخطاب معه، فقال رسول الله ﷺ:"ها يا عُمَرُ، إنك تحبُّ الحديثَ، وإنَّ للشهداءِ سادَةً وأشرافًا وملوكًا، وإنَّ هذا يا عمرُ منهم"(١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٢٤٣٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول إذا ذكر أصحابَ أُحُدٍ: "واللهِ لَوَدِدْتُ أني غُودِرْتُ مع أصحابي بحِضْنِ الجَبَل"(٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٢٤٣٩ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا
(١) إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن إبراهيم بن نِسطاس، وقال الذهبي: هو واهٍ. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٣/ ١٢٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه سمويه في "فوائده" (١١٦)، ومن طريقه أبو نعيم في "أخبار أصفهان" ٢/ ١٨٠ - ١٨١ عن محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن حمزة، به. قوله: "بَذَّة هيئتكم" أي: رَثَّة لِبْستُكم. وقوله: "مَصْلَحة" كأنه أراد ما يصلُح به أمري للقتال من عُدَّة الحرب. (٢) إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق: وهو ابن يسار المطَّلبي مولاهم. وأخرجه أحمد ٢٣/ (١٥٠٢٥) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْري، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. إلّا أنه قال فيه: "غودرت مع أصحابِ نُحْص الجبلِ"، يعني: سفح الجبل. كذا جاءت الرواية في أكثر نسخه، وفي نسخة منه كرواية الحاكم هنا. وحضن الجبل: ما أطاف به أو أصلُه، وهو بكسر الحاء وتُضَم. وسيأتي مكرّرًا برقم (٤٣٦٤)، لكنه هناك بلفظ: "نُحص الجبل"، وزاد فيه مُفسِّرًا قوله "غُودرت": يقول: قُتِلتُ معهم.