٢٣١٦ - أخبرنا حمزة بن العباس العَقَبي، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْري، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرمي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سِماك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر، قال: كنت أبيعُ الإبل بالبقيع، فأبيعُ بالدنانير وآخذُ الدراهمَ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانيرَ، فوقع في نفسي مِن ذلك، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو في بيت حفصة - أو قال: حين خرج من بيت حفصة - فقلتُ: يا رسول الله، رُوَيدَك أسألْك، إني أبيعُ الإبلَ بالبَقيع، فأبيعُ بالدنانير وآخذ الدراهمَ، وأبيعُ بالدراهم وآخذ الدنانير، فقال:"لا بأسَ أن تأخذَهُما بسعر يومِهما ما لم تتفرّقا وبينكما شيءٌ"(١).
(١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، وقد صحَّح روايتَه هذه جماعة غير المصنف، منهم ابن الجارود (٦٥٥)، وابن حبان (٤٩٢٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٦/ ٢٩٢، وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ٢٩/ ٥١٠، وابن قيم الجوزية في "حاشيته على سنن أبي داود" ٥/ ١٥٣، واحتجَّ به ابن المنذر في "الأوسط" (٨٠٥١)، والخطابي في "معالم السنن" ٣/ ٧٤. وما أُعِلّ به هذا الحديثُ من تفرد سماك بن حرب برفعه، فلا يُعد عِلَّةً، لأنَّ الذين رووه ممن ذكرهم شعبة فيما نقله عنه البيهقي في "المعرفة" (١١٣٢٢) إنما رَوَوا فعلَه بمقتضى ما ورد في رواية سماكٍ هذه، وفي رواية سماكٍ قصةٌ في مجيء ابن عمر إلى بيت أخته حفصة وسؤاله النبيَّ ﷺ لدى خروجه من بيتها، فيبعد أن يكون سماك وهم برفعه الحديث وبذكر القصة فيه، وهذا مما يُستبعد مثلُه، فالأَولى أن يُقال: إنَّ ابن عمر عمل بمقتضى ما رواه هو نفسه عن النبي ﷺ مرشدًا إياه إلى ما التزم ابنُ عمر القيام به امتثالًا لأمره ﷺ، والله أعلم بالصواب. وكنا قد ضعفنا إسناد الحديث في "مسند أحمد"، و"سنن أبي داود" فيستدرك من هنا. وأخرجه أحمد ٩/ (٥٥٥٩) و ١٠/ (٦٢٣٩)، وأبو داود (٣٣٥٤)، وابن ماجه (٢٢٦٢ م)، والترمذي (١٢٤٢)، والنسائي (٦١٣٦)، وابن حبان (٤٩٢٠) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٢٦٢) من طريق عمر بن عُبيد الطنافسي، والنسائي (٦١٣١) من طريق أبي الأحوص، كلاهما عن سماك، به. إلّا أنَّ عمر الطنافسي قال: حدثنا عطاء بن السائب أو سماك، ولا أعلمه إلّا سماك. وممَّن كان يفتي بمقتضى هذا الحديث عمر بن الخطاب، فيما رواه عنه ابن المنذر في "الأوسط" =