هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.
٢٣١٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مخْرَمة بن بُكير، عن أبيه، عن عمران بن أبي أنس، قال: سمعتُ أبا عياشٍ يقول: سألتُ سعدَ بن أبي وقّاص عن اشتراء السُّلْت بالتمر، فقال سعد: أبينهما فَضْلٌ؟ قالوا: نعم، قال: لا يصلحُ، وقال سعد: سُئل رسولُ الله ﷺ عن اشتراء الرُّطب بالتمر، فقال رسول الله ﷺ:"أبينَهما فَضْلٌ؟ " قالوا: نَعَم، الرُّطب ينقُصُ، فقال رسول الله ﷺ:"فلا يَصلُح"(١).
= قلنا: يعني أنه أدرجه بعضُ الرواة في الخبر. لكن قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/ ٥٧: هو أمر مُجتَمَعٌ عليه لا خلاف بين أهل العلم فيه كلٌّ يقول على أصله: إن ما داخَلَه الربا في الجنس الواحد من جهة التفاضل والزيادة لم تجز فيه الزيادة والتفاضل لا في كيل ولا في وزن، والكيل والوزن عندهم في ذلك سواء. وأخرج المرفوع منه في ذكر الأصناف التي يجري فيها الربا: أحمد ١٨/ (١١٤٦٦)، ومسلم (١٥٨٧) (٨١)، والنسائي (٦١١٣) من طريق أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخُدْري، بزيادة ذكرُ "الملح بالملح"، وزاد أيضًا: "فمن زاد أو استزاد فقد أربي، الآخِذُ والمعطي فيه سواءٌ". وأخرج منه تراجُع ابن عباس عن قوله أحمد ١٨/ (١١٤٧٩) من طريق أبي الجوزاء، ومسلم (١٥٩٥) (١٠٠) من طريق أبي الصهباء، كلاهما عن ابن عباس. وفي رواية أبي الجوزاء قال له ابنُ عباس: إنَّ ذلك كان عن رأيي، وهذا أبو سعيد الخُدْري يُحدِّث عن رسول الله ﷺ، فتركت رأيي إلى حديث رسول الله ﷺ. وتمر العجوة: هو أجود التمر في المدينة، ومن خِياره الصَّيحاني. (١) إسناده قوي من أجل مخرمة بن بكير: وهو ابن عبد الله بن الأشج. إلّا أنَّ قوله فيه: "اشتراء السلت بالتمر" خطأ من بعض رواته، إذ لا تفاضل بينهما فهما جنسان مختلفان، ولذلك زاد البيهقي في روايته لهذا الحديث عن الحاكم في كتابه "معرفة السنن والآثار" لما رواه: "أو قال: بالبُرِّ"، وهذا هو الصواب إن شاء الله، إذ السلت والبر يمكن أن يعتبرا جنسًا واحدًا يقع التفاضل بينهما. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٢٩٥، وفي "معرفة السنن والآثار" (١١١٣٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف بالأرقام (٢٢٩٥ - ٢٢٩٨).