للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

هذا حديث صحيح على شرط البخاري لعمرو بن أبي عمرو، والدَّرَاوَرْدِي على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.

٢٢٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن سعيد بن هانئ، عن العِرباض بن ساريَة السُّلَمي، قال: بعتُ مِن رسولِ الله بَكْرًا، فجئتُ أتقاضَاهُ، فقلتُ: يا رسول الله، اقض ثمنَ بَكْري، قال: "نعم، لا أَقضيكَه إلّا لحِينِه"، ثم قضاني فأحسنَ قضائي، ثم جاءه أعرابيٌّ، فقال: يا رسول الله، اقضني بَكْري فقضاه بعيرًا مُسِنًّا، فقال: يا رسول الله، هذا أفضلُ من بَكْري، فقال: "هو لك، إنَّ خيرَ القومِ خيرُهم قَضاءً" (١).


= ما فيه من ذهب أو فضة، وهو غرر، لأنه لا يُدرى هل يوجد فيه شيء أم لا؟
قال: وفيه وجه آخر، وهو أنَّ معناه: ليس لها رَواجٌ، ولا لحاجتنا فيها نجاح، وذلك أنَّ الذي جاء به تَبْرٌ غير مضروب، وليس بحضرته من يضربه دنانير.
قال: ويحتمل أن يكون إنما كرهه لما يقع فيه من الشبهة ويدخله من الغرر عند استخراجه من المعدن، وذلك أنهم استخرجوه بالعشر أو الخمس أو الثلث مما يصيبونه، وهو غرر لا يُدرى هل يُصيبُ العاملُ فيه شيئًا أم لا؟
قال: وفيه أيضًا نوع من الخطر والتغرير بالأنفس، لأنَّ المعدن ربما انهار على من يعمل فيه، فكره من أجل ذلك معالجته واستخراج ما فيه.
قلنا: وحمله الطحاوي في "شرح المشكل" ١٢/ ٢٢٨ على وجهٍ استحسنه، وهو أنه لما كان هذا الذهب تبرًا غير مضروب، وهو عند الناس دون الدنانير المضروبة، وكان من شريعته أنَّ خيار الناس أحسنهم قضاءً، وكان هو أولى الناس بذلك، فلو دفع إليه النبي ذلك التبر لم يُحسِن قضاؤه، وهو أبعدُ الناس من ذلك، فكره أخذها لذلك وأدّى للذي تحمّل له بها من ماله دنانير لا نقص فيها.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٤٩)، والنسائي (٦١٦٩)، وابن ماجه (٢٢٨٦) من طريقين عن معاوية بن صالح، به. =

<<  <  ج: ص:  >  >>