رسول الله ﷺ:"مَن غَرَسَها؟ " قالوا: عمرُ، فَغَرَسَها رسولُ الله ﷺ من يده، فحَمَلَت من عامِها (١).
(١) إسناده قوي، الحسين بن واقد صدوق لا بأس به. وأخرجه أحمد ٣٨/ (٢٢٩٩٧) عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. قوله: "يُكاتبوك" من المكاتبة: وهو أن يُكاتِب الرجلُ عبدَه على مالٍ يؤدّيه إليه العبدُ منجّمًا (أي: مقسَّطًا) فإذا أدّاه صار حُرًّا، وسميت كذلك لأنه يكتب على نفسه لمولاه ثمنه، ويكتب مولاه له عليه العتق. وقوله: "أطعَمَ نخلُه" أي: أثمر، أي: صار ذا طَعْم وشيئًا يؤكل منه. وقد اختلفت الروايات فيما أدَّاهُ سلمان الفارسي مقابل مكاتبته، ففي رواية بُريدة هنا أنه أدَّى كذا وكذا نخلة. هكذا دون تقييد، وزاد أحمد في روايته: فاشتراه رسول الله ﷺ بكذا وكذا درهمًا، وعلى أن يغرس نخلًا. وفي رواية ابن عباس، عن سلمان، وستأتي بعده: أنه كاتب على ثلاث مئة نخلة وبأربعين أوقية. وقد ساق ابن إسحاق في "السيرة" روايةَ ابن عباسٍ بطولها. وفي رواية أبي عثمان النهدي عن سلمان الآتية برقم (٢٨٩٨): أنه كاتب على خمس مئة فَسيلة (أي: فسيلة النخل). وفي رواية أبي الطُّفيل عن سلمان الآتية برقم (٦٦٨٩): أنه كاتب على مئة نخلة، وعلى قطعة من ذهب بوزن نواة. ويوافقه مرسل سعيد بن المسيب عند عبد الرزاق (١٥٧٦٥) وغيره، بذكر عدد النخل، لكن دون ذكر قطعة الذهب. ورجاله ثقات. وفي رواية زيد بن صوحان عن سلمان الآتية برقم (٦٦٨٨): أنَّ أبا بكر اشتراه فأعتقه. واختلفت هذه الروايات أيضًا فيما نبت من النخل المذكور، ففي رواية بُريدة هنا أنها نبتت كلها إلّا واحدة، كان عمر بن الخطاب غرسها بيده. وكذلك في رواية أبي عثمان، غير أنه ذكر أنَّ التي لم تنبت كان سلمان نفسه هو من غرسها. وفي رواية ابن عباس أنه ما مات منها نخلة واحدة. وقد أشار البيهقيُّ في "سننه الكبرى" ١٠/ ٣٢٢ إلى بعض هذه الاختلافات، ثم قال: وفي ثبوت بعض هذه الروايات نظر. وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" ٣/ ٥٢٠: وطريق محمد بن إسحاق أقوى إسنادًا، وأحسن اقتصاصًا.