= وإلى التفريق أيضًا ذهب ابن أبي خيثمة ويعقوب بن سفيان وابن عدي والعقيلي والذهبي، لكن عَدَّ ابنُ حبان والدارقطني والمزيُّ عمران بن مسلم الذي يروي عن عبد الله بن دينار هو القصير نفسه، بل قال الدارقطني: هو هو بغير شكٍّ. وعمران القصير قوي الحديث، وعلى أي حالٍ فقد اضطرب عمران في إسناده أيضًا كما تقدم، فلا اعتداد بمتابعته. ورواه عن سالم أيضًا أبو عبد الله الفراء فيما أشار إليه البخاري في "تاريخه الكبير" ٩/ ٥٠، ولكنّ أبا عبد الله الفراء، وإن ذكره ابن حبان في "الثقات"، لا يُعرف روى عنه غير عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فهو مجهول، ثم إنَّ راويه عن الدراوردي ضِرارُ بنُ صُرَد، وهو ضعيف جدًّا، فلا اعتداد بهذه المتابعة. ورواه عن سالم كذلك عمر بن محمد بن زيد، كما في الرواية التالية عند المصنف، لكنه اختُلف عليه، فبعضهم زاد فيه بين عمر بن محمد وسالم رجلًا مبهمًا، والغالب أنه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير. وممَّن رواه عن سالم بن عبد الله أيضًا عُبيدُ الله بن عمر العُمري، لكنه جعله عن سالم عن أبيه لم يجاوزه، فجعله من مسند ابن عمر، وعُبيد الله العمري ثقة، لكن في الإسناد إليه سَلْم بن ميمون الخوّاص، وهو رجل متروك الحديث على صلاحه. وله طريقان آخران عن ابن عمر من مسنده، ليس فيه ذكر أبيه عمر بن الخطاب: أحدهما: من رواية هشام بن حسان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، كما سيأتي عند المصنّف برقم (١٩٩٨)، وعدَّه المصنّف متابعةً لرواية عمران بن مسلم التي تقدم ذكرها، مع أنَّ عمران قد اضطرب في إسناده، ثم إنَّ المحفوظ عن هشام بن حسان روايته لهذا الحديث عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر، بإسناده. فرجع الحديث إلى عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير. وثانيهما: من رواية زيد بن أسلم عن ابن عمر، ويرويه عن زيد بن أسلم رجلان: أحدهما عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف الحديث، وثانيهما خارجة بن مصعب، وهو متروك الحديث، والراوي عن خارجة رجلٌ ضعيفٌ أيضًا. فلا عبرة بهذين الطريقين كذلك البتة. ونظرًا لضعف طرق هذا الحديث جميعها، أنكره جمهور أهل العلم، فقد قال ابن المديني فيما نقله عنه ابن كثير في "مسند الفاروق" (٩٢٠): كان أصحابنا ينكرون هذا الحديث أشد الإنكار. وقال أبو حاتم الرازي فيما نقله عنه ابنه في "العلل" (٢٠٠٦): هذا حديث منكر جدًّا، لا يحتمل سالمٌ هذا الحديث. وكذلك قال أحمد بن حنبل فيما نقله عنه أبو داود في "مسائله" (١٨٧٩): =