هذا الإسنادُ صحيحٌ على شرط مسلم، إلَّا أنَّ البخاري قد علَّله بحديث وُهَيب، عن موسى بن عُقْبة، عن سُهيل، عن أبيه، عن كعب الأحبار (١) من قوله، فالله أعلم.
ولهذا الحديث شواهدُ عن جُبير بن مُطعِم، وأبي بَرْزة الأسلمي، ورافع بن خَديج:
أما حديثُ جُبير بن مطعِم:
١٩٩١ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُويسي وأحمد بن الحسين اللَّهَبي، قالا: حدثنا داود بن قيس الفَرّاء، عن نافع بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن قال: سبحانَ الله وبحمْدِه، سبحانَك اللهمَّ وبحمْدِك، أشهدُ أن لا إله إلَّا أنتَ، أستغفِرُك وأتوبُ إليك، فقالها في مجلسِ ذكرٍ، كانت كالطابَع يُطبَعُ عليه، ومن قالها في مجلسِ لغوٍ، كانت كفّارةً له"(٢).
= وله شواهد أخرى مرفوعة ومرسلة خرَّجها الحافظُ في "النكت" ٢/ ٧١٦ - ٧٤٣، ولخّصَها في "فتح الباري" ٢٤/ ٦١٢ - ٦١٣، واقتصرنا هنا على ذكر أصحّ المرفوعات والموقوفات. (١) كذا قال المصنّف، وهو وهم منه ﵀، لأنَّ وهيبًا إنما رواه عن سهيل بن أبي صالح عن عون بن عبد الله بن عُتبة من قوله، وبرواية وُهيب هذه أعل أهل النقد رواية موسى بن عقبة. وقد وافق المصنِّفُ في "معرفة علوم الحديث" ص ١١٣ النقادَ في إعلال رواية موسى بن عقبة الموصولة هذه، حيث قال: هذا حديث من تأمّله لم يشكّ أنه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة؛ ثم ذكر إعلال البخاري له. فقول المصنّف في "معرفة علوم الحديث"، أَولى من قوله هذا وتصحيحه الإسناد واستدراكه الحديث على "الصحيحين". (٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه اختُلف في وصله وإرساله، كما أوضحه الحافظُ في "النَّكت على ابن الصلاح" ٢/ ٧٣٤ - ٧٣٦، والأظهر إرسالُه. وأخرجه النسائي (١٠١٨٥) من طريق عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن مسلم بن أبي حرَّة وداود بن قيس، عن نافع بن جبير، عن أبيه. وأخرجه النسائي أيضًا (١٠١٨٦) من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن مسلم بن أبي حرة، عن نافع بن جبير، مرسلًا. =