هذا حديث صحيح الإسناد، إلَّا أنَّ الشيخين لم يُخرجا عن حُميد الأعرج الكوفي، إنما اتفقا على إخراج حديث حميد بن قيس الأعرج المكي.
فأما أولُ الحديث في الاستعاذة من الأربع، فقد رُوي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو.
أما حديثُ أبي هريرة:
١٩٧٩ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق وأبو سعيد بن يعقوب الثَّقَفي، قالا: حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث بن سعد، أنَّ سعيدَ المقبُريَّ حدَّثه، عن أخيه عَبَّاد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هُريرة يقول: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهمَّ أعوذُ بك من أربعٍ: من علمٍ لا يَنفعُ، وقلبٍ لا يَخشعُ، ونفسٍ لا تَشبعُ ومِن دعاءٍ لا يُسمعُ"(١).
وأما حديث عبد الله بن عمرو:
١٩٨٠ - فحدَّثَناه بكر بن محمد الصَّيرفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا قَبيصة بن عُقبة، حدثنا سفيان، عن أبي سِنان، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله ﷺ يَتعوّذُ من علمٍ لا يَنفعُ، ودُعاءٍ لا يُسمعُ، وقلبٍ لا يَخشعُ، ونفسٍ لا تَشبعُ (٢).
= الاعتدال" ٢/ ١٢٩ - ١٥٠، وإسناده تالفٌ بمرة. (١) حديث صحيح. وهو مكرر ما تقدَّم برقم (٣٥٩)، و (٣٦٠). (٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكنه اختُلف فيه على أبي سنان - وهو ضرار بن مُرة الشَّيباني - فقد رواه عنه سفيان - وهو ابن سعيد الثوري - كما وقع في رواية المصنّف هنا. وخالفَ سفيانَ الثوريَّ فيه جماعةٌ، فرووهُ عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن شيخ من النَّخَع، عن عبد الله بن عمرو. فزادوا فيه الشيخ النَّخَعي، وهو رجلٌ مبهم لا يُدرى من هو، وعلى أي حالٍ فقد روي عن عبد الله بن عمرو من وجهين آخرين. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٥٥٧)، والنسائي (٧٨٢٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. =