عباس: أشربتَ منها كما ينبغي؟ قال: وكيف ذاك يا أبا عباس؟ قال: إذا شربتَ منها فاستقبِلِ القِبلةَ، واذكُر اسمَ الله، وتنفَّسْ ثلاثًا، وتضلَّعْ منها، وإذا فرغتَ فاحمَدِ الله، فإنَّ رسولَ الله ﷺ قال:"آيةٌ بينَنا وبينَ المنافقين أنَّهم لا يَتضلَّعون من زمزمَ"(١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إن كان عثمان بن الأَسوَد سَمِع من ابن عباس (٢).
١٧٥٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا أبو عبد الله محمد بن هشام المَروَرُّوذي، حدثنا محمد بن حَبيب الجارُودي، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ماءُ زمزمَ لِمَا شُرِبَ له، فإن شَرِبتَه تَستَشفي به شفاكَ الله، وإن شَرِبتَه مُستعيذًا أعاذك الله، وإن شَرِبتَه ليَقطَعَ ظَمَأَك قَطَعَه".
قال: وكان ابنُ عباس إذا شَرِبَ ماء زمزمَ قال: اللهمَّ أسألُك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كلِّ داءٍ (٣).
(١) حديث ضعيف، وهذا إسناد سقط منه الواسطة بين عثمان بن الأسود وابن عباس في رواية "المستدرك" هذه، وهو ابن أبي مليكة، فقد أثبته البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ١٤٧ حيث رواه عن الحاكم نفسه بإسناده ومتنه. وقد اضطرب الرواة عن عثمان بن الأسود في تسمية ابن أبي مليكة، فسماه بعضهم: عبد الله بن أبي مليكة، وسماه بعضهم: عبد الرحمن بن أبي مليكة، وقال بعضهم: ابن أبي مليكة، ولم يسمّه البعض فقال: جليس لابن عباس، وخالف آخرون فقالوا في الراوي عن ابن عباس: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٦١) من طريق عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت عند ابن عباس جالسًا، فجاءه رجل … فذكره. ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر هذا هو الجمحي، روى عنه اثنان ولم يوثقه أحد. (٢) تعقبه الذهبي في "تلخيصه" بقوله: لا والله ما لحقه، توفي عام خمسين ومئة، وأكبر مشيخته سعيد بن جبير. (٣) ضعيف مرفوعًا، والصحيح أنه عن مجاهد قولَه. محمد بن هشام - وهو ابن علي المرورُّذي، كما وقع في بعض نسخ "سنن الدارقطني" - لا يُعرَف حاله كما قال ابن القطان في "بيان الوهم =