قميصٌ ولا عِمَامةٌ، فقَعَدَ، فإذا عليُّ بن أبي طالب، ثم قال: إنَّ إبراهيم لما أراد بناءَ البيت ضاقَ به ذَرْعًا، فلم يَدْرِ ما يَصنَع، فأرسل الله السَّكينةَ، وهي ريحُ خَجُوجٌ، فانطَوتْ، فجعل يبني عليها كلَّ يوم سافًا (١) ومكةُ شديدةُ الحرّ، فلمَّا بلغ موضعَ الحَجَر، قال لإسماعيل: اذهب فالتمِسْ حَجَرًا فضَعْه هاهنا. فجعل يطوف في الجبال، فجاء جبريلُ بالحَجَر فَوَضَعَه، فجاء إسماعيل فقال: مَن جاء بهذا؟ أو من أين هذا؟ أو من أين أُتي بهذا؟ فقال: جاء به مَن لم يتَّكِلْ على بنائي وبنائِكَ، فَبَنَاه.
ثم انهَدَمَ، فَبَنَتْه العَمالقةُ، ثم انهَدَمَ فَبَنَتْه جُرْهُم، ثم انهَدَمَ فَبَنَتْه قريش، فلما أرادوا أن يضعوا الحَجَر تشاجروا في وضعِه، فقالوا: أولُ من يَخرج من هذا الباب فهو يضعُه، فخرج رسولُ الله ﷺ من قِبَل باب بني شَيْبَة، فَأَمَرَ بثوبٍ فَبُسِطُ، فَوَضَعَ الحَجَرَ في وَسَطِه، ثم أَمَرَ رجلًا من كلِّ فَخِذٍ من أفخاذ قريشٍ أن يأخذ بناحيةِ الثِّياب، فأخذَه رسولُ الله ﷺ بيدِه فَوَضَعَه (٢).
(١) تصحفت في المطبوع إلى: ساقًا، والسَّاف: هو المدماك من البناء. (٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وخالد بن عَرْعرة. وأخرجه مطولًا ومختصرًا الطيالسي (١١٥)، والأزرقي في "أخبار مكة" ١/ ٦١، والحارث بن أبي أسامة (٣٨٨ - بغية الباحث)، والطبري في "التفسير" ١/ ٥٥١ و ٢/ ٦١١، وابن المنذر في "الأوسط" (٧٥٠٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ٧٢، وفي "الدلائل" ٢/ ٥٦، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٢/ (٤٣٨) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وأخرج قطعة منه مختصرة الطبراني في "الأوسط" (٢٤٤٢) من طريق أبي عمر الضرير، عن حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، به. فزاد داودَ بن أبي هند بين حماد وسماك، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أيضًا الطيالسي (١١٥)، وابن أبي شيبة ١٧٠/ ١٠ و (١٤٣٤٨ - عوامة)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٩٥)، والطبري في "التفسير" ١/ ٥٥١ و ٢/ ٦١١، وفي "التاريخ" ١/ ٢٥١ و ٢٥٣، وابن أبي حاتم في "التفسير" ٣/ ٧٠٨، والبيهقي في "الدلائل" ٥/ ٥٦، وفي "الشعب" (٣٧٠٤)، وقوام السنة في "دلائل النبوة" (٢٧٢)، والضياء المقدسي (٤٣٩) من طرق عن سماك بن حرب، به. =