قتالٌ بالسيوف، فقالوا: اجعلوا بينَكم أوّلَ رجلٍ يدخل من الباب، فدخل رسولُ الله ﷺ، فقالوا: هذا الأمينُ، وكانوا يُسمُّونَه في الجاهلية الأمينَ، فقالوا: يا محمدُ، قد رَضِينا بك، فدعا بثوبٍ فبَسَطَه، ووَضَعَ الحجرَ فيه، ثم قال لهذا البَطْن ولهذا البَطْن - غير أنه سمى بُطونًا -: "ليأخُذْ كلُّ بطنٍ منكم بناحيةٍ من الثَّوب"، ففَعَلُوا، ثم رَفَعوه، وأخذه رسولُ الله ﷺ فَوَضَعَه بيده (١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهدٌ صحيح على شرطه:
١٧٠٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان الجَوهَري، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن سِمَاك بن حرب، عن خالد بن عَرْعَرةَ قال: لما قُتِل عثمان ذُعِر الناسُ في ذلك اليوم ذُعرًا شديدًا، وكان سلُّ السيف فينا عظيمًا، فقعدتُ في بيتي، فعَرَضَتْ لي حاجةٌ في السوق، فخرجتُ، فإذا في ظلِّ القصرِ نَفَرٌ جلوسٌ نحوًا من أربعين رجلًا، وإذا سلسلةٌ معروضةٌ على الباب، فأردتُ أن أدخل، فمَنَعَني البواب، فقال القوم: دَعِ الرجلَ، فدخلتُ، فإذا أشرافُ الناس ووجوهُهم، فجاء رجلٌ جميلٌ في حُلَّةٍ ليس عليه
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات غير أنَّ هلال بن خباب قد تغيَّر بأخرة، وأخطأ هنا في تسمية الصحابي، فجعله عبد الله بن السائب، وعبد الله بن السائب هذا يصغر عن إدراك بناء الكعبة في الجاهلية، وإنما الذي أدركها هو أبوه السائب، فقد كان شريكًا للنبي ﷺ قبل البعثة، وعُمِّر إلى أن أدرك خلافة معاوية، كما في "تاريخ الإسلام" للذهبي ٢/ ٤١٢، وعلى كلٍّ فغاية الأمر أنه اختلاف في اسم الصحابي ولا يضرُّ. مجاهد: هو ابن جبر المكي، وقد كان مولى لآل السائب. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٥٩٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" ١/ ٣٠٠، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (١١٣) من طرق عن سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد. وسقط ذكر مجاهد من مطبوع "معجم الصحابة". وأخرج نحوه أحمد ٢٤ / (١٥٥٠٤) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن ثابت بن يزيد الأحول، عن هلال بن خباب، عن مجاهد، عن مولاه أنه حدثه، هكذا أطلق مولاه ولم يسمِّه.