هذه الأسانيد كلُّها صحيحة، وليس يُعلِّل واحدٌ منها الآخر، فإنَّ السلف ﵃ كان يجتمع عندهم الأسانيد لمتنٍ واحدٍ كما يجتمع عندنا الآن، ولم يخرج الشيخان هذا الحديث.
١٦٧٣ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك، أخبرنا الضَّحّاك بن عثمان، عن محمد بن بن المُنكَدِر، عن عبد الرحمن بن يَرْبُوع، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق: أنَّ رسولَ الله ﷺ سُئِل: أيُّ العملِ أفضل؟ قال:"العَجُّ والثَّجُّ"(١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
= وقد وهم فيه فجعله من حديث أبي هريرة، والصواب أنه من حديث عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني، كما في الرواية التي قبل هذه. ثم إنه لا يصح تصريح المطلب بن عبد الله بسماعه من أبي هريرة، إذ لا يُعرف له سماع منه كما ذكر البخاري في "التاريخ الأوسط" ١/ ٢٩٢، وذكر أبو حاتم الرازي كما في "المراسيل" (٧٨٠)، "والعلل" (٢٤٣) - كلاهما لابنه - أنَّ المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة مرسل. وانظر "تحفة التحصيل" ص ٣٠٧. والحديث أخرجه أحمد ١٤/ (٨٣١٤) عن روح بن عباد، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن أبي لبيد وحده، بهذا الإسناد. (١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإنَّ محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع، كما قال الترمذي. الفضل جد إسماعيل: هو ابن محمد بن المسيب الشعراني، وإبراهيم ابن حمزة: هو ابن محمد بن حمزة بن مصعب الزبيري. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٢٤)، والترمذي (٨٢٧) من طرق عن ابن أبي فديك بهذا الإسناد. وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلّا من حديث ابن أبي فديك عن الضَّحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع. وله شاهد بإسناد حسن من حديث عبد الله بن مسعود، أخرجه أبو يوسف القاضي في "الآثار" (٤٥٩)، وأبو يعلى (٥٠٨٦). وآخر من حديث ابن عمر، أخرجه ابن ماجه (٢٨٩٦)، والترمذي (٢٩٩٨)، وفيه إبراهيم بن يزيد الخُوزي، متروك، وبعضهم اتهمه.