قد أقام الأوزاعيُّ هذا الإسناد فجوَّده، وبيَّن سماعَ كلِّ واحدٍ من الرواة من صاحبه، وتابعه على ذلك شَيْبان بن عبد الرحمن النَّحْوي وهشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي، وكلُّهم ثقات، فإذًا الحديث صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
أما حديث شَيبان:
١٥٧٣ - فأخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عَمرَوَيهِ الصفَّار ببغدادَ من أصل كتابه، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعليُّ بن حَمْشاذَ العدلُ، قالا: حدثنا عبد الله
= مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وسيأتي بعده من طريقين آخرين عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه النسائي (٣١٢٨) من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، به. وأخرجه أبو داود (٢٣٧١)، والنسائي (٣١٢٣) من طريق مكحول الشامي، والنسائي (٣١٢٤) من طريق أبي المهلب راشد بن داود، كلاهما عن أبي أسماء الرحبي، به. وأخرجه أحمد (٢٢٤٣١)، وأبو داود (٢٣٧٠)، والنسائي (٣١٢١) و (٣١٢٢) من طريق مكحول، أنَّ شيخًا من الحي أخبره أنَّ ثوبان .. فذكره. وأخرجه النسائي (٣١٢٠) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن مكحول، عن ثوبان. ومكحول لم يسمع من ثوبان. وأخرجه أحمد (٢٢٣٧١) و (٢٢٤٢٩) و (٢٢٤٣٠)، والنسائي (٣١٤٥ - ٣١٤٨) من طرق عن ثوبان، به. وفي الباب عن غير واحد من الصحابة غير ما أخرجه المصنف بإثر حديث ثوبان هذا، ذكرناها عند حديث أبي هريرة في "مسند أحمد" ١٤/ (٨٧٦٨). ونقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٦/ ٤٠١ عن ابن حزم قوله: صحَّ حديث "أفطر الحاجم والمحجوم" بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد: أرخص النبي ﷺ في الحجامة للصائم، وإسناده صحيح فوجب الأخذ به، لأنَّ الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدلَّ على نسخ الفطر بالحجامة، سواءً كان حاجمًا أو محجومًا. وانظر تمام الكلام على هذه المسألة عند حديث أبي هريرة السابق ذكره في "المسند".