الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عَدِيّ (١) بن حَكِيم بن حِزَام، عن عِياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح قال: قال أبو سعيد - وذُكِر عنده صدقةُ الفطر فقال -: لا أُخرجُ إلَّا ما كنت أُخرجُه على عهد رسول الله ﷺ: صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من حِنطةٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من أَقِطٍ. فقال له رجلٌ من القوم: أو مُدَّين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمةُ معاوية، لا أَقبلُها ولا أعملُ بها (٢).
(١) هكذا وقع في النسخ الخطية التي بين أيدينا، وهو خطأ قديم، نبه إلى ذلك ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١١١، والصواب في اسمه: عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، كما في جميع مصادر ترجمته ومصادر التخريج. (٢) حديث صحيح دون ذكر الصاع من حنطة، فذِكرُه هنا وهمٌ أو خطأ، كما قال أبو داود وابن خزيمة وغيرهما، وهذا إسناد حسن، عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم روى عن جمعٌ، وأخرج حديثه هذا أبو داود والنسائي، ومحمد بن إسحاق صرَّح بالتحديث عند ابن حبان، فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه ابن حبان (٣٣٠٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد. مثل رواية الحاكم هذه سواء، وذكر فيها: أو صاع حنطة. وأخرجه أبو داود (١٦١٧) عن مسدد، عن إسماعيل ابن علية، به، ليس فيه ذكر الحنطة. وقال في ذكر الحنطة: ليس بمحفوظ. وقال ابن خزيمة بإثر الحديث (٢٤١٩) بعد أن رواه من طريق يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد، ولا أدري ممن الوهم، قوله: وقال رجل من القوم: أو مدَّين من قمح؟ إلى آخر الخبر، دالٌّ على أنَّ ذكر الحنطة في أول القصة خطأ أو وهمٌ، إذ لو كان أبو سعيد قد أعلمهم أنهم كانوا يخرجون على عهد رسول الله ﷺ صاع حنطة لما كان لقول الرجل: "أو مدين من قمح" معنًى. قلنا: ويغلب على ظننا أنَّ الوهم فيه من محمد بن إسحاق، كما ذهب إلى ذلك ابن التركماني، فقد قال في "الجوهر النقي" ٤/ ١٦٦: قد تفرد ابن إسحاق بذكر الحنطة في هذا الحديث، والحفاظ يتوقَّون ما ينفرد به. وأخرج النسائي (٢٣٠٩) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان، أنَّ عياض بن عبد الله حدثه، أنَّ أبا سعيد الخدري قال: كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من =