١٤٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن عليِّ بن عفَّان العامرِي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان بن سعيد، عن حَكِيم بن جُبَير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن سَألَ وله ما يُغْنيهِ جاءَ يومَ القيامة خُمُوشٌ - أو خُدُوشٌ أو كُدُوحٌ - في وَجْهِه"، فقيل: يا رسول الله، وما الغِنَى؟ قال:"خَمسونَ دِرهمًا أو قيمتُها من الذَّهب"(١).
(١) حديث صحيح، حكيم بن جبير لم ير يحيى القطان بحديثه بأسًا، كما رواه الترمذي بإثر (١٥٥) عن علي بن المديني عنه، وقال أبو زرعة: محلُّه الصدق. قلنا: إنما تكلَّم فيه شعبة لأجل هذا الحديث، كما قال يحيى القطان، وهذا الحديث قد حسَّنه الترمذي ووافقه ابن العربي في "العارضة" ٣/ ١٤٨، وقال الذهبي في "معجم شيوخه" ٢/ ٨٦: صالح الإسناد. وقد ذكر سفيان الثوري كما عند المصنف هنا بإثر هذا الحديث: أنه قد تابعه زبيد بن الحارث اليامي، وكذا عند أبي داود وابن ماجه والنسائي، وهو ثقة. لكن قد ضعَّف حكيمًا هذا جمهورُ أهل الحديث، كأحمد وابن معين وابن مهدي والنسائي وغيرهم، وأفرط الجوزجاني فقال عنه: كذاب. فأعدل الأقوال فيه أنه ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، ولحديثه هذا ما يشهد له كما سيأتي بيانه. وأخرجه أبو داود (١٦٢٦) عن الحسن بن علي بن عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (١٨٤٠)، والترمذي (٦٥١)، والنسائي (٢٣٨٤) من طرق عن يحيى بن آدم، به. وأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٧٥) و ٧/ (٤٢٠٧) من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الترمذي (٦٥٠) من طريق شريك، عن حكيم بن جبير، به. وقال: حديث ابن مسعود حديث حسن، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث. وأخرج نحوه أحمد ٧/ (٤٤٤٠) عن نصر بن باب، عن حجاج بن أرطاة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، عن ابن مسعود. وهذا إسناد ضعيف لضعف نصر بن باب، وتدليس وعنعنة حجاج بن أرطاة. وللحديث شواهد ذكرناها في "المسند" عند الحديث رقم (٣٦٧٥). قوله: "خموش" قال في "النهاية": يعني خدوشًا، يقال: خمشت المرأة وجهها تَخمِشُه خَمْشًا وخُموشًا. والخُدُوش: جمع خَدْش، وخَدْشُ الجلد: قَشْرُه بعودٍ أو نحوه. والكُدُوح: بمعنى الخُدُوش. وكلُّ أثرٍ من خَدْشٍ أو عَضٍّ فهو كَدْح.