١٤٨٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا عمرو بن خالد الحَرَّاني، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد (١) بن أبي أُنيسة، عن القاسم بن عوف الشَّيباني، عن علي بن الحسين، قال: حدثتنا أمُّ سلمة: أنَّ النبي ﷺ بينما هو في بيتها، وعنده رجالٌ من أصحابه يَتحدَّثون، إذ جاء رجلٌ فقال: يا رسول الله، كم صدقةُ كذا وكذا من التمر؟ قال رسول الله ﷺ:"كذا وكذا" فقال الرجل: إنَّ فلانًا تعدّى عليَّ فأخذ منِّي كذا وكذا، فازداد صاعًا، فقال رسول الله ﷺ:"فكيف إذا سَعَى عليكم مَن يَتعدَّى عليكم أشدَّ من هذا التّعدِّي؟ " فخاض الناسُ وبَهَرَ الحديثُ، حتى قال رجلٌ منهم: يا رسولَ الله، إن كان رجلًا غائبًا عنك في إبلِه وماشيتِه وزَرْعِه، فأدَّى زكاةَ مالِه فتُعُدِّيَ عليه الحقَّ، فكيف يَصنَعُ وهو غائب؟ فقال رسول الله ﷺ: "مَن أدّى زكاةَ مالِه طيِّبَ النفسِ بها، يريدُ به وَجْهَ الله والدارَ الآخرة، لم يُغيِّب شيئًا من ماله، وأقام الصلاةَ، وأدّى الزكاةَ، فتُعُدِّي
= وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٥٤) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٧٢٩٤)، وأبو داود (٢٩٣٧) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به. وفي الباب عن رويفع بن ثابت عند أحمد ٢٨/ (١٧٠٠١)، ولفظه مرفوعًا: "إنَّ صاحب المكس في النار"، وإسناده قابل للتحسين. والمَكس: قال ابن الأثير: الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العَشَّار. وقال السندي في حاشيته على "المسند": والعَشَّار: هو الذي يأخذ من المسلمين عُشر أموالهم في الزكاة، ولعلَّ المعنى: لا يستحق الدخول ابتداءً. وقال البيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٦: المكس: هو النقصان، فإذا كان العامل في الصدقات ينتقص من حقوق المساكين ولا يعطيهم إياها بالتمام، فهو حينئذٍ صاحب مكس يُخاف عليه الإثم والعقوبة، والله أعلم. (١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: يزيد.