قال الحاكم: أنا جمعتُ بين يحيى وعبد الرحمن، وليس في حديث وَهْب بن جرير شَكُّ شعبة.
هذا حديث صحيح الإسناد.
وله شاهدٌ بإسنادٍ متفق على صحته: أنَّ عمر بن الخطاب أَمرَ به.
١٤٨١ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، عن سَهْل بن أبي حَثْمة: أنَّ عمر بن الخطاب بَعَثَه على خَرْصِ التمر، وقال: إذا أتيتَ أرضًا فاخْرُصْها ودَعْ لهم قَدْرَ ما يأكلون (١).
= وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٧١٣) و ٢٦/ (١٦٠٩٣)، وأبو داود (١٦٠٥)، والترمذي (٦٤٣)، والنسائي (٢٢٨٢)، وابن حبان (٣٢٨٠) من طرق عن شعبة، به. وليس عندهم شك شعبة. قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وعتاب بن أسيد وابن عباس، ثم قال: والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم في الخَرْص، وبحديث سهل بن أبي حثمة يقول أحمد وإسحاق. ثم قال: والخرصُ إذا أدركتِ الثمارُ من الرُّطب والعنب مما فيه الزكاة، بعث السلطان خارصًا فخرص عليهم، والخَرْصُ أن يَنظُر من يُبصِر ذلك فيقول: يخرج من هذا من الزبيب كذا، ومن التمر كذا وكذا، فيحصي عليهم، ويَنظرُ مبلغَ العُشر من ذلك، فيُثبِت عليهم، ثم يخلِّي بينهم وبين الثمار، فيصنعون ما أحبوا، فإذا أدركتِ الثمارُ أُخذ منهم العُشر، هكذا فسَّره بعض أهل العلم، وبهذا يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال ابن حبان: لهذا الخبر معنيان: أحدهما: أن يُترَك الثلث أو الربع من العُشر. والثاني: أن يُترَك ذلك من نفس التمر قبل أن يُعشَّر إذا كان ذلك حائطًا كبيرًا يحتمله. (١) رجاله ثقات، إلّا أنَّ حماد بن زيد في روايته عن يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - مقال، قال عبد الرحمن بن مهدي - كما في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٣٨ لابن أبي حاتم -: ما رأيت أحدًا لم يكتب الحديث أحفظ من حماد بن زيد، لم يكن عنده كتاب إلّا جزء ليحيى بن سعيد، وكان يخلِّط فيه. قلنا: وقد خالف هنا جمعًا من الثقات الذين رووه مرسلًا إلى عمر، وفي رواياتهم أنَّ الذي بعثه عمر هو أبو حثمة وليس ابنه سهلًا، كما سيأتي في التخريج. وأخرجه البيهقي ٤/ ١٢٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. =