فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عليه وسلم أن يعمي الله بصره ويثكله ولده. فخرج يستقبل ابنه. وقد قدم من الشام، فلما كان في بعض طريقه، جلس في ظل شجرة. فجعل جبريل ﵇ يضرب وجهه وعينيه بورقة من ورقها خضراء، وبشوك من شوكها، حتى عمي. ويقال: إن جبريل ﵇ أومأ إلى عينيه، فعمي، فشغل عن رسول الله ﷺ. ولما كان يوم بدر، قتل ابنه زمعة بن الأسود، ويكنى أبا حكيمة، قتله أبو دجانة. ويقال: ثابت بن الجذع.

وقتل ابنه عقيل أيضا، قتله حمزة وعلي رضي الله تعالى عنهما، اشتركا فيه.

ويقال: قتله علي وحده. وقتل (١) الحارث بن زمعة بن الأسود، قتله على.

وقوم يقولون: هو الحارث بن الأسود نفسه. والأول أثبت.

٣١٥ - وكان الأسود بن المطلب يقول: دعوت على محمد أن يكون طريدا في غير قومه وبلده. واستجيب لي. ودعى علي بعمى عيني، فعميت، وأن أثكل ولدي، فثكلتهم.

٣١٦ - قال الواقدي: ومات الأسود بمكة، وهم يتجهزون لأحد، وهو يذمرهم- أي يحثهم- ويشجعهم في مرضه، وقد قارب المائة.

٣١٧ - وكان أهل مكة، لما قتل منهم من قتل منهم ببدر، تركوا البكاء على قتلاهم، كراهة أن يبلغ المسلمين جزعهم فيشمتوا بهم. فسمع الأسود بكاء، فسأل عنه: فقيل: امرأة ضل لها بعير، فهى تبكى عليه. فقال (٢):

(أ) تبكي أن يضل لها بعير … ويمنعها من النوم السهود

فلا تبكي على بكر ولكن … على بدر تصاغرت الجدود

فبكي إن بكيت على عقيل … وبكي حارثا أسد الأسود

وبكيهم ولا تسمي جميعا … وما لأبي حكيمة من نديد

على بدر سراة بنى هصيص … ومخزوم ورهط أبى الوليد


(١) خ: قيل.
(٢) ابن هشام، ص ٤٦٢، الطبرى، ص ١٣٤٢ - ١٣٤٣ (وعندهما في الثانى:
تقاصرت الجدود). خ في الثالث: «ان يكتب». وفي الرابع: «من بديد».

<<  <  ج: ص:  >  >>