وذكر المباركفوري في تحفة الأحوذي (١) أن استدلالهم بالحديث على ما ذهبوا إليه متوقف على صحة قوله في الحديث: (بعدي)، وأعلها بالشذوذ؛ لتفرد جعفر بن سليمان، وأجلح بن عبد الله الكندي بها، ثم قال (٢): (والظاهر أن، زيادة بعدي في هذا الحديث من وهم هذين الشيعيّين) اهـ. وهذه اللفظة ثابتة من حديثى عمران بن حصين، ووهب بن حمزة - رضي الله عنهما -، وسيأتيان (٣). وليس في اللفظة دليل على الخلافة - كما قدمته - وقوله:(لأبعثن رجلًا لا يخزيه الله)، لا أعلمه إلَّا بهذا الإسناد، والمعروف:(لأبعثن رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله). وكذا قوله:(أنت وليي في الدنيا والآخرة)، والمعروف:(من كنت مولاه فعلي مولاه). وكذا فإن المعروف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأل عن علي - رضي الله عنه - قالوا له: يشتكي عينيه، يا رسول الله، كما في حديث سهل بن سعد عند الشيخين. ليس فيه أنه كان في الرحى يطحن! ومثله إعراض بني عمه عن موالاته.
وما ورد عن قصة الهجرة منكر، والمعروف: ما رواه: البخاري في صحيحه (٤) بسنده عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: أستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر في الخروج حين اشتد