وقوله تعالى:{لِلَّهِ الْحَقِّ} من كسر القاف جعله من وصف الله سبحانه، ووصفه بالحق وهو مصدر كوصفه بالعدل وبالسلام (٢). والمعنى: أنه ذو الحق وذو السلام. وكذلك الإله معناه ذو العبادة، ويدل على صحة هذه القراءة:{وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ}[النور: ٢٥]، وقوله:{ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ}[الأنعام: ٦٢]، ويصدقه قراءة عبد الله:(هنالك الولاية لله وهو الحق)(٣). وقرأ أبو عمرو والكسائي:{للهِ الحقُّ} بضم القاف (٤). جعلا الحق من صفة الولاية، وحجتهما قراءة أبي:(هنالك الولاية الحقّ لله)(٥). ومعنى وصف الولاية بالحق: أنه لا يشوبها غيره، ولا يخاف فيها ما يخاف في سائر الولايات من غير الحق.
وأما معنى الآية فقال أبو إسحاق:(في تلك الحال بيانُ الولاية لله أي: عند ذلك يتبين وليُّ الله بتولي الله إياه)(٦). قوله:(في تلك الحال)
(١) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٥٠، "إملاء ما من به الرحمن" ١/ ٣٩٩، "الدر المصون" ٧/ ٤٩٨. (٢) قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وعاصم: (لله الحقِّ) بالكسر. انظر: "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٤٩، "الغاية في القراءات العشر" ص ٣٠٧، " التبصرة" ص ٢٤٩، "النشر" ٢/ ٣١١. (٣) انظر كتاب قراءة عبد الله بن مسعود ص ١٢٤. (٤) قرأ أبو عمرو البصري، والكسائي: (لله الحقُّ) بالضم. انظر: "السبعة" ص ٣٩٢، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ١٤٩، "المبسوط في القراءات" ٢٣٥، "حجة القراءات" ٤١٨. (٥) "معالم التنزيل" ٥/ ١٧٣، "روح المعاني" ١٥/ ٢٨٥، "البحر المحيط" ٦/ ١٣١. (٦) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٢٨٩.