وقال أهل المعاني:(معنى هذا الدعاء: طلب المنافع وكشف المضار من جهتهم، وذلك ما يُئِس منه من قبلهم، وعبادة من هذه صفته جهل وسخف، واللام في:{فَلْيَسْتَجِيبُوا} لام الأمر على معنى التعجيز، وهو طلب الفعل إن أمكن)(٣).
وقوله تعالى:{إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}. أي: إن صدقتم أن لكم عند الأصنام منفعة أو ثوابًا أو شفاعة أو نصرة، قاله ابن عباس (٤)، وسلك صاحب النظم في قوله:{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} طريقة أخرى؛ فقال:(تأويل قوله: {إِنَّ الَّذِينَ}{إِنَّ} على استفهام، وفي الاستفهام طرف من الإنكار كقوله:{أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا}[التغابن: ٦] إلا أنه استثقل همزتان فاقتصر على إحداهما، وقد تستفهم العرب بغير الألف، قال الله تعالى:{وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ}[الشعراء: ٢٢] بمعنى: أو تلك على الإنكار، ولا يجوز أن يكون هذا خبرًا؛ لأن تعبيده بني إسرائيل لم يكن منّة عليه، ومثله قول الشاعر (٥):
أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودًا شصائصًا نبلا
أراد: أأفرح لأنه ينتفي من ذلك، ولا يرضى أن يقال له ذلك، وإنما
(١) في (ب): "يثبتونكم". (٢) "تنوير المقباس" ٢/ ١٤٨، وذكره الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٨٥، والبغوي ٣/ ٣١٥، والقرطبي ٧/ ٣٤٢. (٣) انظر: "تفسير الرازي" ١٥/ ٩٢. (٤) ذكره البغوي ٣/ ٥١٥ بلفظ: ({إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} إن لكم عندها منفعة). وذكره الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٨٥ بلا نسبة. (٥) الشاهد لحضرمي بن عامر الأسدي، وقد سبق.