وقال العوفي:(أراد سينال أولادهم الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب وذلة)، قال:(وهو ما أصاب بني قريظة والنضير من القتل والجلاء)(٢).
وعلى هذا الطريق تحمل الآية على وجهين:
أحدهما: أن العرب تُعيّر الأبناء بمعاير الآباء وتنسبها إليهم، كما تفعل ذلك في المناقب، وهو كثير في أشعارهم يقولون للأبناء: فعلتم كذا وكذا، وإنما فعل ذلك من مضى من آباءهم، كذلك هاهنا الله تعالى وصف [هؤلاء](٣) اليهود الذين كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - باتخاذ العجل وإن كان آباؤهم فعلوا ذلك تعييرًا لهم كعادة (٤) العرب.
الوجه الثاني: أن الآية من باب حذف المضاف على ما ذكره عطية العوفي، والمعنى:{إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} الذين باشروا ذلك {سَيَنَالُهُمْ}(٥) أي: سينال أولادهم ثم حذف المضاف لدلالة الكلام عليه (٦).
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ١٩٨ أ، والبغوي ٣/ ٢٨٥، وابن الجوزي ٣/ ٢٦٥، الخازن ٢/ ٢٩٢. (٢) ذكره الثعلبي ١٩٨ أ، والواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٤٨، والبغوي ٣/ ٢٨٥، وابن الجوزي ٣/ ٢٦٦، الخازن ٢/ ٢٩٢. (٣) لفظ: (هؤلاء) سقط من (ب). (٤) في (ب): (لعادة). (٥) لفظ: (سينالهم) سقط من (أ). (٦) والقول الأول أظهر وهو أن ذلك مختص بالمتخذين للعجل إلهًا لا لمن بعدهم =