فإن كان هذا في الكتاب فهم إذا … ملوك بني حرّ ونحن عبيد
فبلغ شعره عمر ﵁ فدعاه فسأله عن حاله، فأخبره أن عليه دينا فأعانه على دينه من ماله، فكان عبد الله بن عمر ﵁(كلما)(١) ذاكر أباه دعاه به على غير اسمه فقال: يا بني اتق ألسن الشعراء، وكان ابن الحمامة هذا وقف على الحطيئة وهما لا يتعارفان، والحطيئة في خباء له وهو يأكل، فسلّم عليه فقال الحطيئة: قلت مالا ينكر، قال: إن الشمس قد أحرقتني، فقال ادن من الجبل يفئ عليك، قال: إن الرمضاء قد أحرقت قدمي، قال: بل في موضعهما تبردان، قال: إن رأيت أن تطعمني من طعامك، قال: إن فضل شيء كنت أحق به من الكلب، قال: أتعرفني؟ قال:
لا، قال: أنا ابن الحمامة، قال: كن ابن أيّ طير الله شئت (٢).
* حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن ربعي بن حراش قال: قال لنا عمر ﵁:
يا معشر غطفان: أي شعرائكم الذي يقول:
أتيتك عاريا خلقا ثيابي … على خوف تظنّ بي الظّنون
فألفيت الإمارة لم تخنها … كذلك كان نوح لا يخون (٣)
(١) إضافة يقتضيها السياق. (٢) وانظر أخبار ابن الحمامة في مختار الأغاني ٨١:٤، والأغاني ٢٩٧:١٢ ط دار الكتب. والخبر فيها مع أبي الأسود الدؤلي. (٣) وانظر ديوان النابغة ص ١٥٠ ط بيروت، وسيرة عمر ٥١١:٢.