وعُلم منه أن الحيضَ يمنع أيضًا سنةَ طلاقٍ، فيكونُ بدعةً محرَّمةً، كما سيأتي. لكنْ محلُّه ما لم تَسْأَلْهُ خُلعًا، أو طلاقًا على عِوَض. ويباحُ أيضًا بعد انقطاعه لُبثٌ بمسجدٍ بوضوءٍ، كما تقدَّم في الغُسْل (١)، فالحصر إضافيٌّ.
(وتقضي) الحائضُ (الصومَ) الواجبَ إجماعًا. قاله في "المبدع". لأنَّ الحيضَ إنَّما يمنع فعلَه، لا وجوبَه، و (لا) تقضي (الصلاةَ) إجماعًا، بل يحرمُ عليها؛ لحديثِ معاذة (٢) قالت: سألتُ عائشةَ، فقلتُ: ما بالُ الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاةَ؟ فقالت: أحَرُورِيَّةٌ أنتِ؟ فقلتُ: لستُ بحروريةٍ، ولكنِّي أسألُ، فقالت:"كنَّا نحيضُ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ، فنؤمرُ بقضاءِ الصَّومِ، ولا نؤمرُ بقضاءِ الصَّلاة". متَّفق عليه (٣). ومعنى قولها:"أحرورية": الإنكارُ عليها أن تكونَ من أهل حَرُوراء: مكانٌ تنسب إليه الخوارجُ (٤)؛ لأنَّهم يَرَوْنَ قضاءَ الحائضِ الصلاةَ كالصَّوم؛ لفرطِ تعمُّقهم في الدِّين حتَّى مَرَقوا منه. قال في "الفروع"(٥): ولعل المرادَ إلا رَكْعَتي الطوافِ؛
(ويباحُ أيضًا بعد انقطاعِه لُبثٌ .. إلخ) هذا تورُّكٌ على الحصر بأنَّه ليس حقيقيًّا، وأجاب الشارحُ بأنَّه إضافيٌّ. أي: دون وطءٍ.
(وتقضي الصومَ لا الصلاةَ) والفرقُ بينه وبين الصَّلاة: أنَّها تتكرَّر في كلِّ شهرٍ، فيشقُّ عليها قضاؤها، بخلافِه. ولا يقال: النِّفاسُ لا يُقضى صلاتُه، وهو غيرُ متكرِّر؛ لأنَّا نقول: قابَلَ قلَّةُ وقوعِه طولَ مدَّته غالبًا، فأُلحق بالحيض. ح ف.
(١) ص ٣٩٩. (٢) هي: أم الصهباء، معاذة بنت عبد الله، العدويَّة، البصرية، العابدة، زوجة السيد صلة بن أشيم، روت عن علي، وعائشة، وهشام بن عامر. (ت ٨٣ هـ). "السير" ٤/ ٥٠٨ - ٥٠٩. (٣) "صحيح" البخاري (٣٢١)، و"صحيح" مسلم (٣٣٥) واللفظ له، وهو عند أحمد (٢٥٩٥١). (٤) "معجم البلدان" ٢/ ٢٤٥. (٥) ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣.