ويغسلَ يديه ثلاثًا، وما لوَّثه، ويتوضأَ، ويحثيَ على رأسه ثلاثًا

(ويَغْسِلَ) بعد ذلك (يَدَيهِ ثلاثًا) كالوضوء، لكنْ هنا آكدُ؛ باعتبارِ رفع الحَدَثِ عنهما (١)، ولفعله ﵇ (٢).

(و) يغسل (ما لوّثه) أي: ما أصابه من أذًى؛ لحديث عائشةَ: "فيُفرغ بيمينِه على شِمَالِه، فيغسِلُ فَرْجَه" (٣). وظاهرُه: لا فرقَ بَيْنَ أنَّ يكونَ على فرجِه، أو بقيَّةِ بدنه، وسواءٌ كان نجسًا، أو مستقذَرًا طاهرًا، كالمنيِّ.

(ويتوضأ) كاملًا؛ لقوله ﵊: "ثُمَّ يتوضأُ وضوءَه للصَّلاة" (٤).

(ويحثي على رأسه ثلاثًا) أي: يُفْرغُ على رأسه ثلاثَ غَرَفات بكفَّيْه. وأصلُه: من حثى

قال أصحابنا: هي هنا كالوضوءِ؛ قياسًا لإحدى الطهارتين على الأخرى.

(ويغسلَ يَدَيْه ثلاثًا) أي: وجوبًا إنْ كان قائمًا من نومِ ليلٍ، وإلَّا وَجَبَ غسلُهما مرَّة، ويسنُّ ثلاثًا، كما في الوضوء، ويكونُ الغَسْلُ خارجَ الماء، قبلَ إدخالِهما الإناءَ. ج ف وزيادة. (ويغسلُ ما لوَّثهُ) أي: ما لطَّخَهُ من أذى منيٍّ أو غيره، بفرجِه أو ببقيةِ بدنِه، نجِسًا كانَ -كما صرَّح به في "المحرَّر"- أو طاهرًا مستقذَرًا، كالمنيِّ، أو غيرَ مستقذرٍ، كعجينٍ، ونحوه. ويكون الغسلُ بشمالِه، ويُفرغُ عليه بيمينه، وذلك مستحبٌّ، إلَّا أنْ يكونَ ما لَوَّثَهُ جافًّا يمنعُ وصولَ الماءِ، فيجب. ح ف وزيادة. (ثمَّ "يتوضَّأُ وضوءَه للصلاة") (٥) … الغسل استحبابًا قبل الغسل بعده إلَّا أنْ ينتقضَ بمسِّ فرجِه، أو غير ذلك. ح ف. (وأصلُه من حَثَى


(١) في (م): "عنها".
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٧)، ومسلم (٣١٧)، وهو عند أحمد (٢٦٨٤٣) عن ميمونة ﵂ بلفظ: وضعت للنبي ﷺ ماء للغُسْل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا … الخبر.
(٣) أخرجه مسلم (٣١٦)، وهو عند أحمد (٢٤٦٤٨).
(٤) أخرجه مسلم (٣١٦)، وهو عند أحمد (٢٤٢٥٧) عن عائشة ﵂.
(٥) بعدها في الأصل طمس بمقدار كلمتين.