فمن رأى أنه لمعنى؛ وهو إدراك فضيلة الجماعة، قال: لا يبنى الفّذ. ومن رأى أنه غير معقول المعنى، قال: [إن الفذّ يبنى] (١).
والقائلون [بالبناء] (٢) اتفقوا أنه لا يبنى إلا على ركن؛ لأن لفظة البِّنَاء تشعر بتَسَابق أساس يبنى عليه.
واختلفوا في [الإحرام] (٣) هل هو ركن يبنى عليه أم لا؟
على أربعة أقوال:
أحدها: أنه يبنى عليه [جملة] (٤)، وهذا القول قائم من "المدونة" (٥)، وهو قول سحنون.
والثاني: أنه لا يبنى عليه، بل يستأنف الإحرام والإقامة، وهو قول محمَّد بن عبد الحكم، وهو ظاهر "المدونة"، في مسألة الناعس.
والثالث: التفصيل بين الجمعة وغيرها؛ ففي الجمعة يبتدئ، وفي غيرها يبنى على إحرامه، وهي رواية ابن وهب عن مالك، وهو ظاهر المدونة أيضًا.
والرابع: [والتفريق] (٦) بين أن يكون إمامًا أو فذًا؛ فإن كان إمامًا: ابتدأ الإحرام، وإن كان مأمومًا: بني على الإحرام، وهذا أضعف الأقوال.
ويبنى الخلاف: على الخلاف في الإحرام، هل هو ركن أو ليس
(١) في ب: يجوز البناء للفذ وغيره.(٢) في ب: بجواز البناء.(٣) في الأصل: الأرجام.(٤) في أ: في جمعة وغيرها.(٥) المدونة (١/ ٣٧).(٦) في ب: التفصيل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.