وإن كان كثيرًا -قاطرًا أو سائلًا لا يذهبه الفّتْل- فالنظر يوجب أن يقطع [ويذهب](١) فيغسل الدّم [ويبتدأ](٢) , لأن الشأن في الصلاة أن يتصل عملها, ولا يتخللها شغل ولا عمل، إلا أنه قد جاء عن جمهور الصحابة والتابعين رضي الله عنهم جواز البناء.
واختلف في المختار المستحب: هل البناء أو القطع، بعد اتفاقهم أن البناء من [قبيل](٣) الجائز، وليست من قبيل الواجب، إلا شيئًا استخرجه ابن حبيب من مسألة الإِمام إذا رَعَف فَاسْتَخْلَف بالكلام: أن صلاته وصلاة من خلفه باطلة؛ فجعل قطعه [بالكلام](٤) بعد الرّعاف يُبْطِل عليه وعليهم وهذا -لعمرك- استخراج صحيح لازم على أصل المذهب: أن الإِمام مهما تعمد إلى فعل ما يفسد الصلاة، فقد أفسد على نفسه وعلى من خلفه، وهذا على مشهور المذهب: أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة إمامه، فإذا كان [الرعاف لا يخرج](٥) المصلي [من](٦) صلاته، وأنه باق [على](٧)[حُرْمَتِهَا](٨) ويمنع من الكلام [عمدًا](٩)، فإذا تكلم خرج من الصلاة ومنع من البناء، فينبغي أن يكون الإِمام كذلك فوجه
(١) سقط من أ. (٢) سقط من أ. (٣) في الأصل: قبل. (٤) في أ: للكلام. (٥) سقط من أ. (٦) بياض في أ. (٧) في ب: في. (٨) في جـ: حكمها. (٩) زيادة من ب.