قوله:"مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ"(٢) أي: مغريًا بها، ومثله قوله:"ولكن في التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ"(٢) يعني: الإغراء بعضهم ببعض حتى يقتتلوا، ومنه:"التَّحْرِيشُ بَيْنَ الْبَهَائِمِ"(٣): حمل بعضها على بعض بالإغراء والتسليط.
قوله:"حَرِيسَةُ جَبَلٍ (٤) "(٥) هي ما في المرعى من المواشي، فعيلة بمعنى مفعولة، أي: وإنها وإن حرست في الجبل فلا قطع فيها. قال أبو عبيد: وبعضهم يجعلها السرقة نفسها (٦). وقال أبو عبيدة: هي التي تحرس، أي: تسرق من الجبل. قال يعقوب: المحترس الذي يسرق الماشية فيأكلها (٧). وقال غيره: يقال: حرس يحرس واحترس يحترس إذا سرق.
قوله:"يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - "(٨)، و"لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ"(٩) التحري: الطلب للصواب، والمتحري قاصد طريق الصواب، والحرى:
(١) في (س): (محرق). (٢) مسلم (١٢١٨) من حديث جابر. (٣) أبو داود (٢٥٦٢)، والترمذي (١٧٠٨) من حديث ابن عباس أن النبي نهى عنه. ضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٦٠٣٦). (٤) في (أ): (رجل). (٥) "الموطأ" ٢/ ٨٣١. (٦) "غريب الحديث" ١/ ٤٢٢. (٧) "إصلاح المنطق" ص ٣٥٢، وفيه: الحريسةُ: الشاة تحرس أي تسرق ليلاً، يقال: قد احترسها إذا سرقها ليلاً، وهي الحرائس. (٨) البخاري (٤٨٣) عن موسى بن عقبة قال: "رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَبُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي في تِلْكَ الْأمْكِنَةِ". (٩) "الموطأ" ١/ ٢٢١ عن ابن عمر عن أبيه موقوفاً، البخاري (٥٨٢)، مسلم (٨٢٨) من حديث ابن عمر مرفوعًا.