وأخرج عن شداد بن أوس، عن كعب قال:(كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه .. ذكرنا عمر، وإذا ذكرنا عمر .. ذكرناه، وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه، فأوحى الله إلى النبي أن يقول له: اعهد عهدك واكتب إلي وصيتك؛ فإنك ميت إلى ثلاثة أيام، فأخبره النبي بذلك، فلما كان اليوم الثالث .. وقع بين الجدر وبين السرير، ثم جأر إلى ربه، فقال: اللهم؛ إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم، وإذا اختلفت الأمور .. اتبعت هداك، وكنت وكنت … فزد في عمري حتى يكبر طفلي، وتربو أمتي، فأوحى الله إلى النبي: أنه قد قال كذا وكذا وقد صدق، وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة، ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته، فلما طعن عمر .. قال كعب: لئن سأل عمر ربه .. ليبقينه الله، فأخبر بذلك عمر فقال: اللهم؛ اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم)(١).
وأخرج عن سليمان بن يسار:(أن الجن ناحت على عمر)(٢).
وأخرج الحاكم عن مالك بن دينار قال: سمع صوت بجبل تبالة حين قتل عمر ﵁:
ليبك على الإسلام من كان باكيا … فقد أوشكوا صرعى وما قدم العهد
وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها … وقد ملها من كان يوقن بالوعد (٣)
وأخرج ابن أبي الدنيا عن يحيى بن أبي راشد البصري قال: قال عمر لابنه: (اقصدوا في كفني؛ فإنه إن كان لي عند الله خير .. أبدلني ما هو خير منه، وإن كنت على غير ذلك .. سلبني فأسرع سلبي، واقصدوا في حفرتي؛ فإنه إن كان لي عند الله خير .. أوسع لي فيها مد بصري، وإن كنت على غير ذلك .. ضيقها علي حتى تختلف أضلاعي، ولا تخرج معي امرأة، ولا تزكوني بما ليس في؛ فإن الله هو أعلم بي، فإذا خرجتم .. فأسرعوا بي المشي؛ فإنه إن كان لي عند الله
(١) الطبقات الكبرى (٣/ ٣٢٨). (٢) الطبقات الكبرى (٣/ ٣٤٧). (٣) مستدرك الحاكم (٣/ ٩٤)، وفي الشعر إقواء.