وفيها، سار الملك محمد بن السلطان [محمود](١) السلجوقي من همذان بعساكره إلى بغداد، وحصرها، وجرى بينهم قتال، وحصّن الخليفة [المقتفي](٢)
دار الخلافة واعتدّ للحصار، واشتدّ الأمر على أهل بغداد، وبينا الملك محمد على ذلك إذ وصل إليه الخبر أن أخاه ملك شاه وإلدكز (٣) صاحب بلاد أران ومعه الملك أرسلان بن طغريل بن السلطان محمد (٤)، وكان إلدكز مزوجا بأم أرسلان المذكور قد دخلوا إلى همذان، فسار الملك محمد من بغداد إليهم في الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة.
وفيها، احترقت بغداد، فاحترق درب فراشا، [ودرب الدواب](٥)، ودرب اللبان، وخزانة ابن جرد (٦)، والظفرية، والخاتونية، ودار الخلافة، وباب الأزجّ، وسوق السلطان، وغير ذلك.
(١): في الأصل: محمد، والتصحيح من (أبو الفدا ٣/ ٣٠). (٢): إضافة من المصدر نفسه. (٣): هو شمس الدين إلدكز وإيلدكز، توفي في سنة ٥٦٨ هـ/ ٢ - ١١٧٣ م وكان أتابك الملك أرسلان بن طغريل التالي ذكره، وقام مقامه في الأتابكية ابنه محمد البهلوان، ترجمته في: الحسيني: زبدة التواريخ، ص ٢٨٢ - ٢٨٣، ٣١٩ - ٣٢٠، الذهبي: العبر ٣/ ٥٤، ابن كثير: البداية ١٢/ ٢٧١، ابن خلدون: تاريخه ٥/ ٨٢ - ٨٣، ٩٣، وانظر ما يلي، ص ١٠٢. (٤): بويع بالسلطنة بعد وفاة سليمان شاه المقدم ذكره (ص ٥٢) في سنة ٥٥٦ هـ/ ١١٦١ م حتى وفاته بالقرب من همذان سنة ٥٧١ هـ/ ٥ - ١١٧٦ م، وخلفه في الملك ولده طغرل شاه، ترجمته في: العماد الأصبهاني: تاريخ دولة آل سّلجوق، ص ٢٧١ - ٢٧٥، الحسيني: زبدة التواريخ، ص ٢٥٨ فما بعدها، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٣٣٠، ووفاته فيهما سنة ٥٧٠ هـ. (٥): إضافة من (أبو الفدا ٣/ ٣٠). (٦): في المصدر نفسه: ابن جردة، وفي ابن الأثير (الكامل ١١/ ٢١٦): ابن حربة، وفي هامش الصفحة المذكورة عن نسختين خطيتين أخريين: ابن جردة وابن حردة.