ومجاهداته في بدايته فوق الحد، ومن جملة ذلك: أنه اكتحل بكذا كذا ملح ليعتاد السهر، ولا يأخذه النوم (١). قال: فلما زاد الأمر حمّيت الميل فاكتحلت به.
وقال الشبلي:" اطّلع الحقّ عليّ فقال: "من نام غفل، ومن غفل حجب". وأنشد:
عجبا للمحبّ كيف ينام … كل نوم على المحبّ حرام
وقيل له: متى يكون الرجل مريدا؟. فقال: "إذا استوت حالته في السفر والحضر، والمشهد والمغيب. " (٢)
وقال عبد الله بن محمد الدمشقي: "كنت واقفا يوما على حلقة الشبلي، فجعل يبكي ولا يتكلم؛ فقال رجل: يا أبا بكر! ما هذا البكاء كله؟!.
فأنشأ يقول:
إذا عاتبته، أو عاتبوه … شكا فعلي، وعدّد سيئاتي
أيا من دهره غضب وسخط … أما أحسنت يوما في حياتي؟! (٣)
وقال بعض أصحابه:" رأيت الشبلي في المنام، فقلت له: يا أبا بكر! من أسعد أصحابك بصحبتك؟. فقال: أعظمهم لحرمات الله، وألهجهم بذكر الله، وأقومهم بحق الله، وأسرعهم مبادرة في مرضاة الله، وأعرفهم بنقصانه، وأكثرهم تعظيما لما عظّم الله من حرمة عباده. "(٤)
وقال له رجل: ادع لي. فأنشأ يقول:
مضى زمن والناس يستشفعون بي … فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع (٥)